النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٩٧ - المسألة ١٨١
و مثال المختلفين قولهم: كساء و خطايا [١] . و الأصل: كساو، و خطاءا. قلبت الواو همزة فى المثال الأول، و قلبت الهمزة ياء فى المثال الثانى؛ طبقا لقواعد عامة مضبوطة-فى الأغلب-تختص بهذا النوع، و من الممكن أن يعتمد عليها من يريد إجراءه، و كذلك من يريد الاهتداء إلى نوع الحرف الذى اختفى، و حل غيره محله، و هذا النوع من الإبدال قياسىّ مطرد، و موضع ضوابطه و قواعده هذا الباب أيضا.
و هناك أنواع أخرى من الإبدال توصف بأنها نادرة، أو لهجات قليلة لبعض العرب، أو مهجورة... أو غير هذا مما لا يعنينا هنا، فالذى يعنينا هو: الإبدال الشائع، أى: المطرد، الواجب إجراؤه بين حروف معينة، و هو القياسى الذى يخضع للضوابط و القواعد العامة، و يسمونه اصطلاحا: «الإبدال الصرفى الشائع» ، أو:
«الضرورى، أو: اللازم» ، أى: الذى لا بد من إجرائه متى تحققت ضوابطه و شروطه. و يكتفون بتسميته: «الإبدال» لأنه المقصود وحده عند الإطلاق؛ بسبب قياسيته، و اطراده؛ و وجوب إجرائه. فمتى ذكر اسمه من غير تقييد كان هو المراد، و كان فى ذكره غنى عن ذكر: «القلب» .
٤-العوض، أو: التعويض، و معناه: حذف حرف، و الاستغناء عنه بحرف آخر من غير تقيد فى أحدهما بحرف معين، و لا اشتراط أن يحل العوض فى المكان الذى خلا بحذف الأصيل؛ فقد يكون فى موضعه؛ كزيادة الياء قبل الآخر فى تصغير: «فرزدق» عوضا عن الدال، حيث يقال: فريزيق-جوازا- و مثل: عدة، و أصلها: وعد؛ حذفت الواو من الأول و جاءت تاء التأنيث فى آخر الكلمة عوضا عنها. و مثل: اسم، و أصلها سمو [٢] : حذفت الواو من آخر الكلمة، و جاءت همزة الوصل عوضا منها فى أولها... و هكذا.
و المعول عليه فى معرفة العوض و المعوّض عنه هو المراجع اللغوية المشملة على الألفاظ التى وقع فيها التعويض السماعى الوارد عن العرب؛ إذ ليس للتعويض قواعد مضبوطة تدلّ عليه.
[١] يجرى على هذه الكلمة و نظائرها عدة تغيرات ستجىء فى ص ٧٠٥.
[٢] بضم السين و كسرها.