النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٦ - المسألة ١٤٣
لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم # ليعلم ربى أن بيتى واسع
و قول الآخر:
يمينا لأبغض كلّ امرئ # يزخرف قولا، و لا يفعل
لأن المعنى هنا على الحالية، و لأن لام جواب القسم الداخلة على المضارع تخلص زمنه للحال-عند فريق من النحاة [١] -و نون التوكيد تخلصه للمستقبل؛ فيتعارضان.
و من الصور الممنوعة أيضا أن يكون فى تلك الحالة السالفة مفصولا من لام الجواب، إما بمعموله، و إمّا بغيره؛ كقد، أو سوف، أو السين؛ نحو: و اللّه لغرضكم تدركون بالسعى الدائب، و العمل الحميد. و مثل: و اللّه لقد تنالون رضا الناس بحسن معاملتهم. و نحو قوله تعالى: (وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىََ ) و الأصل: و اللّه لسوف...
الثالثة: أن يكون توكيده هو الكثير المستحسن؛ لكنه-مع كثرته و استحسانه- لا يبلغ درجة الواجب. و أمارته: أن يكون المضارع فعل شرط للأداة: «إن» الشرطية المدغم فيها «ما» الزائدة للتوكيد (أى: إمّا) ، أو: يكون مسبوقا بأداة طلب تفيد الأمر، أو النهى، أو الدعاء، أو العرض [٢] ، أو التحضيض، أو أو التمنى، أو الاستفهام...
فمثال المضارع المسبوق «بإمّا» : إمّا تحذرن من العدو تأمن أذاه، و إما تهملن الحذر تتعرض للخطر. و الأصل: إن تحذر... و إن تهمل...
زيدت «ما» على «إن» الجازمة، و أدغمت فيها. و لا يحسن فى النثر ترك هذا التوكيد بعد إمّا، لكنه يصح فى الشعر للضرورة، كقول القائل:
[١] غير البصريين-كما أشرناء فى رقم ٦ من هامش ص ١٦٤. -و معلوم أن الذى يعين المضارع للحال أمور؛ منها: كلمة: الآن، أو: الساعة... ، و منها النفى بليس، و منها: لام الابتداء... ، إلى غير هذا مما سردناه فى موضعه الأنسب (حـ ١ ض ٣٦ م ٤) فمن يريد الدلالة على الحال بغير لام القسم فى مثل البيتين السالفين فله وسائل؛ منها: أن يقول فى النتر: ليعلم الآن. و يمينا لأبغض الساعة...
[٢] العرض: طلب فيه لين و رفق (و يظهران فى اختيار الكلمات الرقيقة، و فى نبرات الصوت) و التحضيض: طلب فيه عنف و شدة (و يظهران فى اختيار الكلمات الجزلة و الضخمة و فى النبرات القوية العنيفة) . و الأداة الغالبة فى العرض هى: (ألا) المخففة. و قد تستعمل قليلا للتحضيض. و أدواته الغالبة هى: لولا-لوما-هلاّ-ألا-و سيجىء الكلام على هذه الأدوات فى بابها الخاص. -ص ٤٧٧-