النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧ - المسألة ١٢٨
زيادة و تفصيل:
(ا) تبنى النكرة المقصودة على الضمّ وجوبا إذا كانت غير موصوفة مطلقا [١] (أى: لا قبل النداء، و لا بعده. ) فإن دلت قرينة واضحة-أىّ قرينة؛ لفظية، أو غير لفظية-على أنها كانت قبله موصوفة بنعت مفرد، أو غير مفرد؛ فالأغلب الحكم بوجوب نصبها مباشرة؛ إذ قد اتصل بها شىء تمّم معناها، و لم تقتصر على لفظها وحده، فدخل عليها النداء و هى متصلة بما يتممها؛ و بسببه تخرج من قسم النكرة المقصودة إلى قسم الشبيه بالمضاف، و هو واجب النصب... مثال هذا أن تخاطب: (شاهدتك من بعيد قادما علينا، يبدو أنك رجل غريب. فيا رجلا غريبا ستكون بيننا عزيزا. ) فالنكرة المقصودة هنا منصوبة وجوبا، على الرأى الأغلب؛ لأنها كانت موصوفة قبل النداء؛ بقرينة الكلام السابق عليها. و من الأمثلة للنعت بالجملة أن تسمع: «سيزورنا اليوم وفد نعزه... » فتقول: يا وفدا نعزّه نحن فى شوق لرؤيتك. و يصحّ: يا وفدا من بلاد عزيزة... أو يا وفدا أ أمامنا-إذا كانت الصفة قبل النداء شبه جملة. و من هذا أبيات الشاعر التى أنشأها حين قيل له:
هذا شراع وراء دجلة تعبث به الرياح؛ فقال أبياته التى مطلعها:
يا شراعا وراء دجلة يجرى # فى دموعى، تجنبتك العوادى
و من الأمثلة المسموعة التى لها قرائن معنوية تدل على أن النكرة وصفت قبل النداء ما حكاه الفراء عن العرب فى مشهور بالكرم: يا رجلا كريما أقبل. و قوله عليه السّلام: يا عظيما [٢] .
[١] فى هذه الصورة يصح وصف المعرفة بالنكرة، (طبقا للبيان الآتى هنا و فى «د-ص ٢٩» و كذلك فى رقم ٨ من هامش ص ٤٢) . و لا تبنى النكرة المقصودة التى من الأعداد المتعاطفة (ص ٣٣)
[٢] فى هذا المثال-و أشباهه-مما يقع فيه المنادى نكرة مشتقة متحملة الضمير و بعدها جملة- يرى ابن هشام إعراب هذه الجملة حالا من الضمير المستقر فى المنادى المشتق، و ليست نعتا؛ لأن النعت ليس معمولا للمنعوت المشتق و يكون المشتق هو العامل الذى نصب جملة الحال؛ فهى من معمولاته التى تتمم معناه.
و يترتب على هذا عنده أن يكون المنادى من نوع الشبيه بالمضاف، و ليس من قسم النكرة المقصودة التى تنصب. بشرط ألا يثبت أن الوصف متأخر عن النداء-كما سبق-.
و يخالفه ابن مالك فى تلك الصورة فيرى أن الجملة نعت-برغم تنكيرها حكما-لا حال، و لعل السبب عنده أن العامل فى النعت هو «يا» أو ما نابت عنه، و لا شأن للمنادى بالعمل؛ فليست الجملة من معمولاته و لا مما يقتضى أن يكون من قسم الشبيه بالمضاف. و رأى ابن مالك أوضح و أيسر، و رأى ابن هشام أدق. -