النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢١ - المسألة ١٥٧
١١-جواز حذف الجملة الشرطية (فعلها و مرفوعه معا) [١] بشرط وجود قرينة تدل عليها، و ألا يذكر صريحا فى الكلام بعدها ما يفسرها. و قد يبقى بعد حذفها شىء قليل منها: مثل «لا» النافية... و قد تبقى الأداة أو تحذف مع الجملة الشرطية المحذوفة. و من الأمثلة قول الشاعر:
متى... تؤخذوا قسرا [٢] بظنة [٣] عامر # و لا ينج إلا فى الصّفاد [٤] أسير
يريد؛ متى توجدوا تؤخذوا [٥] ...
و من أمثلة حذفها مع بقاء «لا» النافية الداخلة عليها، قول الشاعر:
فطلقها فلست لها بكفء # و إلاّ يعل مفرقك الحسام
و الأصل: و إلاّ تطلقها؛ فحذفت الجملة الشرطية وحدها مع بقاء الأداة، و «لا» النافية. و مثله قوله عليه السّلام فى اللّقطة [٦] ... فإن جاء صاحبها، و إلاّ استمتع بها. و الأصل: فإن جاء صاحبها أخذها، و إلاّ يجئ فاستمتع بها. و قولهم: المرء مجزىّ بعمله، إن خيرا فخير... ، أى: إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير. فقد حذف فعل الشرط و اسمه، و بقى خبره.
و جعلوا مما يصلح لأمثلة حذف الأداة و جملة الشرط قوله تعالى يخاطب المؤمنين، و يذكر انتصارهم على الكفار: (فلم تقتلوهم، و لكنّ اللّه قتلهم) ، و الأصل:
إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم... -و قد دخلت الفاء على «لم» هنا-و مثله قوله تعالى فى المشركين: ( أَمِ [٧] اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ. فَاللََّهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ ) ، التقدير: إن أرادوا الولى الحق فاللّه هو الولىّ الحق وحده. و قوله تعالى: (يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وََاسِعَةٌ؛ فَإِيََّايَ فَاعْبُدُونِ) ، و التقدير: إن لم يتيسر أن تعبدونى فى أرض فإياى فى غيرها فاعبدون.
هذه هى أهم الأحكام الخاصة بالجملة الشرطية. و ستجىء- [٨] أحكام عامة تختص بها و بالجملة الجوابية.
***
[١] مرفوع الفعل يشمل الفاعل، و نائبه و اسم الناسخ، إن كان الفعل ناسخا، (كما سبق فى رقم ١ هامش ص ٤١٩) .
[٢] قهرا.
[٣] بتهمة.
[٤] القيد، و نحوه، مما يقيد به الأسير، و يربط.
[٥] هذا البيت هو من الشواهد التى تؤيد القائلين بأن الجملة الشرطية قد تحذف و لو كانت أداة الشرط غير «إن» و لا يشترطون أن تكون «إن» و عندهم شواهد نثرية و نظمية تؤيدهم. نعم إن الحذف بعد «إن» هو الأكثر.
[٦] الشىء الذى يضيع من صاحبه و يجده بعض الناس فى الطريق و نحوه.
[٧] بل...
[٨] فى ص ٤٣٩.