النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٧ - المسألة ١٥٧
يجيزون أن يكون مضارعا؛ و لذا يقولون فيما سدّ مسدّه: إنه الجواب الحقيقى، و ليس بالدليل، و لا بالسّادّ مسدّه. مستدلين بأمثلة كثيرة تؤيدهم، كالآيتين السالفتين، و كقول الشاعر [١] :
لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم # ليعلم ربى أن بيتى واسع
فقد حذف جواب الشرط «إن» مع أن فعله مضارع و هو «تك» ، أما جملة «ليعلم*» فهى جواب القسم الذى تدل عليه اللام الداخلة على «إن» ، و لا يصح-فى الراجح-أن تكون هذه الجملة جوابا للشرط، لأنه متأخر هنا عن القسم، و لأن جوابه لا يكون مبدوءا باللام. و كذلك قول الشاعر:
يثنى عليك، و أنت أهل ثنائه # و لديك إن هو يستزدك مزيد
و الأصل: إن يستزدك-هو-يستزدك فلديك مزيد.
و الأخذ برأى الكوفيين-و إن كان ليس بالأعلى هنا-أنسب و أيسر؛ بسبب الشواهد القوية الكثيرة التى تؤيدهم، و بسبب ما يراه أكثر المحققين، و هو: أن جواب الشرط قد يكون غير مترتب على فعل الشرط كما أوضحناه من قبل [٢] .
و متى اجتمع الشرطان الخاصان بالحذف صار الحذف غالبا، و قيل إنه واجب، و الأول أنسب.
هذا حكم الجملة الجوابية من ناحية حذفها حذفا غالبا، أو واجبا. أما حذفها جوازا فأشهر صوره اثنتان:
الأولى: أن تقع جملة الشرط جوابا لسؤال؛ نحو: أترشد الغريب؟فتجيب إن رأيته.
الثانية: أن تشعر الجملة الشرطية نفسها-دون سواها-بالجواب المحذوف؛ كقوله تعالى يخاطب الرسول فى شأن المعارضين: (فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الأرض أو سلّما فى السماء فتأتيهم بآية... و لو شاء اللّه لجمعهم على الهدى) ، و التقدير: فافعل.
٥-امتناع تكرار مدلولها إذا كان مدلول الجملة الشرطية يقتضى التكرار.
إلا إن اقتضى العرف التكرار، أو قامت قرينة تدل عليه. ففى مثل: إن أسافر
[١] هو الكميت بن معروف من الشعراء المخضرمين-كما جاء فى هامش كتاب: «معانى القرآن» للفراء، ص ٦٦-
[٢] فى رقم ٦ من هامش ص ٣٩٥ على أن الخلاف بين الفريقين يكاد يكون لفظيا فى تسمية المذكور؛ أهو جواب أم ساد مسده. كما قلنا فى رقم ٣ من هامش الصفحة السالفة.