النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٢ - المسألة ١٦٠
الرأى الأرجح [١] ، و لا بد لها-كما سبق-من جملتين بعدها؛ أولاهما:
«الشرطية» ، تليها: «الجوابية و الجزائية» . و الأغلب أن تكون الجملتان فعليتين، ماضويتين لفظا و معنى معا، أو معنى فقط (بأن يكون الفعل مضارعا مسبوقا بالحرف: «لم» ) .
و الفعل الماضى فيهما باق على مضيه؛ فلا يتغير زمنه بوجود «لو» الامتناعية.
و من الأمثلة: لو تراحم الناس لعاشوا إخوانا، لم يعرفهم البؤس، و لا الشقاء، و لا العداء. و قول الشاعر:
إن أرضا تسرى [٢] إليها لو اسطا # عت [٣] لسارت إليك قبل مسيرك
و قولهم: لو لم يثق المرء بعدل الخالق لعاش معذبا باليأس، و لو لم يطمئن إلى حكمته لاحترق بنار الشك.
فإن جاء بعدها مضارع لفظا و معنى قلبت زمنه للمضى مع بقاء لفظه على حاله، و من الأمثلة: لو يجىء الضيف أمس لأكرمته. و قول الشاعر:
رهبان مدين، و الذين عهدتهم # يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها # خرّوا لعزة ركّعا و سجودا
و المراد: لو جاء الضيف... لو سمعوا.
و لجوابها أحكام أخرى-غير المضى-يشترك فى أكثرها جواب «لو» غير الامتناعية، و سنعرفها [٤] .
***
(ب) «لو» الشرطية غير الامتناعية [٥] . معناها، و أحكامها [٦] النحوية:
هى قليلة الاستعمال و لكن استعمالها قياسى-و من أمثلها: لو يشتد الحرفى العطلة الصيفية المقبلة أصطاف فى جهات معتدلة...
فأما معناها فالدلالة على الشرطية الحقيقية؛ و هى التى تقتضى تعليق أمر على آخر وجودا و عدما فى المستقبل، و لا بد لها من جملتين؛ ترتبط الثانية منهما بالأولى
[١] و قد جزمت فى أمثلة مسموعة لا يسوغ القياس عليها؛ لندرتها-كما أشرنا لهذا فى ص ٣٨٧، و عرضنا للأمثلة و مراجعها فى ص ٤١٦.
[٢] تسافر إليها ليلا.
[٣] استطاعت.
[٤] فى رقم ٢ من ص ٤٦٥.
[٥] أما الامتناعية فقد سبق الكلام عليها فى ص ٤٥٩.
[٦] انظر هامش رقم «١» من الصفحة السابقة.