النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٣ - المسألة ١٦٠
ارتباط المسبب بالسبب-غالبا-بحيث لا يتحقق فى المستقبل معنى الثانية، و لا يحصل إلا بعد تحقق معنى الأولى و حصوله فى المستقبل؛ فكلاهما لا يتحقق معناه إلا فى المستقبل. غير أن معنى الثانية مترتب على معنى الأولى الذى لا يمتنع هنا. و بهذين تختلف «لو» غير الامتناعية عن «لو» الامتناعية التى تقتضى أن يكون ارتباط جملتيها فى زمن ماض فقط، و أن شرطها ممتنع، فيمتنع له الجواب بالتفصيل السّالف. و من ثمّ قال النحاة: إن «لو» الشرطية غير الامتناعية شبيهة «بإن الشرطية» ؛ فهما يفيدان-غالبا- [١] تعليق الجواب على الشرط، و يوجبان أن يكون زمن الفعل فى جملتى الشرط و الجواب مستقبلا، مهما كان نوع الفعل و صيغته، كما يوجبان أن يكون زمن الجواب مستقبلا.
و أما حكمها النحوى فمقصور على أنها أداة شرطية حقيقية، و لكنها لا تجزم- -على الرأى الأرجح-و لا بدّ لها من الجملتين بعدها؛ أولاهما جملة الشرط، و الأخرى جملة الجواب. و الأغلب أن يكون فعل الشرط و فعل الجواب مضارعين لفظا و معنى. و إذا كان أحدهما ماضى اللفظ وجب أن يكون زمنه مستقبلا، فيكون ماضى الصورة دون الزمن. و من الأمثلة قول الشاعر:
و لو تلتقى أصداؤنا بعد موتنا # و من دون رمسينا [٢] من الأرض سبسب [٣] :
لظلّ صدى صوتى و إن كنت رمّة # لصوت صدى ليلى يهشّ و يطرب
و قول الآخر:
لا يلفك الراجوك إلا مظهرا # خلق الكرام و لو تكون عديما [٤]
و مثال الماضى الذى يصير زمنه مستقبلا خالصا مع بقاء صورته اللفظية على حالها-قوله تعالى: (وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعََافاً خََافُوا عَلَيْهِمْ) ، أى: لو يتركون؛ إذ لو كان الفعل باقيا على زمنه الماضى لفسد المعنى؛ لاستحالة الخوف بعد موتهم. و مثله قول الشاعر:
و لو أن ليلى الأخيلية سلّمت # علىّ و دونى جندل [٥] و صفائح [٦]
[١] قلنا: «غالبا» لأن التعليق قد يراد به معانى أخرى غير «السببية و المسببية» كما فصلناه فى رقم ٦ من هامش ص ٣٩٥ و فى ص ٤٢٦ عند الكلام على المراد من جواب الشرط الجازم.
[٢] قبرينا.
[٣] صحراء.
[٤] فقيرا.
[٥] صخر.
[٦] أحجار عريضة. (كناية عن الموت) .