النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١ - المسألة ١٢٧
باب النداء
المسألة ١٢٧:
النداء [١]
هو: توجيه الدعوة إلى المخاطب، و تنبيهه للإصغاء، و سماع ما يريده المتكلم [٢] .
و أشهر حروفه ثمانية: الهمزة المفتوحة، مقصورة أو ممدودة-يا-أيا- هيا-أى، مفتوحة الهمزة المقصورة أو الممدودة، مع سكون الياء فى الحالتين-وا-... [٣]
و لكل حرف منها موضع يستعمل فيه:
(ا) فالهمزة المفتوحة المقصورة لاستدعاء المخاطب القريب [٤] فى المكان الحسىّ أو المعنوى؛ كالتى فى قول الشاعر ينصح ابنه أسيدا:
أأسيد، إن مالا ملكـ # ت فسر به سيرا جميلا
وكالتى فى قول الآخر: أربّ الكون: ما أعظم قدرتك، و أجلّ شأنك.
(ب) ستة أخرى؛ (هى: آ-يا-أيا-هيا-أى، بسكون الياء مع فتح الهمزة مقصورة و ممدودة-) لاستدعاء المخاطب البعيد [٤] حسّا أو معنى، و الذى فى حكم البعيد: كالنائم، و الغافل... فمثال «يا» قول الشاعر فى مدح الرسول عليه السّلام:
[١] فى هذه الكلمة لغات؛ أشهرها: المدّ مع كسر النون. و هى مصدر قياسى للفعل: «نادى» و يجوز فيها القصر أيضا. و قد ورد السماع بضم النون مع المد أو القصر. و الهمزة التى فى آخر كلمة:
«نداء» أصلها الواو؛ فهى منقلبة عن أصل.
[٢] و يقولون فى تعريفه أيضا: «طلب الإقبال بالحرف: «يا» أو أحد إخوته» . و الإقبال قد يكون حقيقيا، و قد يكون مجازيا يراد به الاستجابة، كما فى نحو: يا أللّه. و قد يكون الغرض من النداء تقوية المعنى و توكيده، كقولك لمن هو مصغ إليك، مقبل على حديثك: إن الأمر هو ما فصلته لك يا على-مثلا- (كما سيجىء فى ص ١١٨)
و الأصل فى المنادى أن يكون اسما لعاقل، و لكن من الأسماء ما لا يكون إلا منادى، و منها لا يصلح منادى-كما سيجىء فى ص ٦٧-
[٣] فالهمزة مقصورة و ممدودة؛ و كذا «أى» مقصورة الهمزة و ممدودتها. و بقية الأحرف ممدودة، لأنها مختومة بالألف. و البعيد يحتاج إلى مد الصوت ليسمع، و لهذا يرى بعض النحاة أن «أى» المقصورة هى النداء القريب.
(٤-٤) انظر «ب» من ص ٥.