النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢ - المسألة ١٢٧
كيف ترقى رقيّك الأنبياء! # يا سماء ما طاولتها سماء
و مثال «أيا» قول بعضهم: أيا متوانيا و أنت سليل العرب الأبطال، لا تنس مجدهم على الأيام. و من الممكن وضع حرف آخر من الأحرف الباقية موضع «أيا» فى هذا المثال.
أما تحديد القرب و البعد فمتروك للعرف الشائع؛ سواء أكانا حسّيين أم معنويين...
(جـ) «وا» و تستعمل لنداء المندوب [١] ؛ كقول الشاعر فى الرثاء:
وا محسنا ملك النفوس ببرّه # و جرى إلى الخيرات سبّاق الخطا
و قول الآخر: وا حرّ قلباه ممّن قلبه شبم [٢] ...
(د) و قد تستعمل: «يا» للندبة [٣] بشرط وضوح هذا المعنى فى السياق، و عدم وقوع لبس فيه؛ كالآية الكريمة التى تحكى قول العاصى يوم القيامة:
(يا حسرتا على ما فرّطت فى جنب اللّه) .
و قول الشاعر فى رثاء الخليفة عمر بن عبد العزيز:
حمّلت أمرا عظيما، فاصطبرت له # و قمت فيه بأمر اللّه يا عمرا
فإنشاء الشعر بعد موت «عمر» العادل دليل على أن «يا» للندبة.
فإن التبس الأمر بين أن تكون «يا» للندبة أو لا تكون، وجب ترك «يا» ، و الاقتصار على: «وا» ؛ كأن تقول: فى ندبة «عمر» : وا عمر، و لا يصح مجئ «يا» إذا كان أحد الحاضرين يسمى: عمر [٤] ...
***
[١] هو: المتفجّع عليه، أو المتوجّع منه. فالأول: هو الذى يصاب الناس بفجيعة فقده.
(حقيقة أو حكما) و الثانى: هو بلاء أو داء يكون سببا فى تألم المتكلم و توجعه.
-انظر ص ٨٧ حيث الباب الخاص بالندبة-
[٢] بارد.
[٣] نداء المندوب-كما سيجىء فى باب الندبة ص ٨٧-
[٤] فيما سبق من حضر أحرف النداء و مواضع استعمالها يقول ابن مالك فى باب عنوانه: النداء:
و للمنادى النّاء، أو كالنّاء: «يا» # و: أى-و: آ-كذا: أيا-ثمّ: هيا
و الهمز للدّانى، و: «وا» لمن ندب # أو: «يا» و غير «وا» لدى اللّبس اجتنب
(الناء-النائى، أى: البعيد. الدانى-القريب) سرد أحرف النداء، و بين أن «يا» و الأربعة التى بعدها تستعمل للبعيد و ما يشبهه، و أن الهمزة لنداء القريب. و أن «وا» للمندوب، و كذا: «يا» بشرط-