النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦١ - المسألة ١٤٨
باب اعراب المضارع
المسألة ١٤٨:
إعراب الفعل المضارع.
١-نواصبه
الأفعال ثلاثة: «ماض و أمر» ، و هما مبنيان دائما. و «مضارع» ، و هو معرب، إلا إذا اتصلت به اتصالا مباشرا «نون التوكيد» ؛ فيبنى على الفتح، أو «نون النسوة» فيبنى على السكون. و فى غير هاتين الحالتين يكون معربا [١] .
و هذا الإعراب يقتضى أن تتغير علامة آخره؛ رفعا، و نصبا، و جزما، على حسب أحواله؛ فتكون العلامة ضمة، أو ما ينوب عنها، فى حالة رفعه، و تكون فتحة، أو ما ينوب عنها، فى حالة نصبه بناصب قبله، و تكون سكونا أو ما ينوب عنه فى حالة جزمه بجازم قبله. و على هذا لا يرفع المضارع إلا فى حالة واحدة؛ هى التى يتجرد [٢] فيها من الناصب و الجازم؛ فلا يسبقه شىء منهما؛ سواء
[١] سبق (فى جـ ١ ص ٤٤، ٥٠ م ٦) تفصيل الكلام على معنى الإعراب و البناء، و أثرهما فى الأفعال... كما سبق هنا (فى ص ١٦١ م ١٤٣) الكلام على نونى التوكيد و أحكامهما و آثارهما.
و اتصالهما المباشر بالمضارع، و غير المباشر، و نتيجة كل... أما نون النسوة فاتصالها به مباشر فى كل حالاتها.
[٢] للنحاة جدل عنيف فى سبب رفع المضارع؛ أهو التجرد-و التجرد علامة عدمية-أم هو حلوله محل الاسم، أم الزيادة التى فى أوله... أم... ؟إلى غير ذلك من آراء متعددة، لا يسلم واحد منها من اعتراضات مختلفة، و لا يقوى اعتراض منها على الثبات أمام الردود التى توجه إليه... و هذه المعركة الجدلية الشاقة لا طائل و راءها. و من إضاعة الوقت و الجهد الوقوف عندها.
أما حقيقة الأمر فهى أن العربى رفع المضارع الذى لم يسبقه ناصب و لا جازم، و نصبه أو جزمه إذا تقدمت الأداة الخاصة بهذا أو بذاك و أن المحدثين تابعوا العرب فى مسلكهم، و حاكوهم فيه، من غير أن يفكر العرب و لا المحدثون فى عامل الرفع: أهو عدمى أم غير عدمى؟و يقتضينا الجد و متابعة ركب الحياة الحضرية بعلومها و فنونها أن نوجه الجهد-و لو كان يسيرا-إلى جلائل الأمور.
إن نظرية «العامل» التى ابتكرها النحاة نظرية بارعة عظيمة، و دليل نبوغ و عبقرية؛ و طالما امتدحناها، و لم ننكر من أمرها إلا التعسف-بغير داع-فى تطبيقها. و هذا هو العرض المعيب فى جوهرها النفيس (كما أشرنا فى ص ٤٥ م ٦ جـ ١. و فصلنا الكلام فيها) . و نحن نكشف عنها هذا العرض فى مناسبات مختلفة؛ ليصفو جوهرها، و يخلص معدنها الثمين... و لهذا ندغ الجدل هنا فى سبب رفع المضارع.