النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٩ - المسألة ١٦٨
و هذا معنى قولهم: «كم» الاستفهامية أداة استفهام مبهمة عند سامعها، لا بد لها من تمييز بعدها يزيل الإبهام عن إحدى ناحيتى المعدود، و هى ناحية الجنس، و قد يليه ما يزيل الإبهام عن الناحية الأخرى؛ و هى ناحية المقدار العددى. فالتمييز محتوم، أما ما يليه فليس بمحتوم.
أشهر أحكامها:
١-أنها اسم استفهام له الصدارة فى جملته دائما إلا إن كان مجرورا بحرف جر أو بإضافة؛ نحو: بكم دينار تبرعت؟و مرضى كم مستشفى ساعدت؟و الاستفهام بها قد يكون عن شىء مضى، أو لم يمض...
٢-أنها مبنية على السكون دائما فى محل رفع، أو نصب، أو جـ، على حسب موقعها من الإعراب [١] ، نحو: كم نوتيّا فى هذه الباخرة؟-و كم بحّارا فنيّا رأيت بها؟و إلى كم ربّان تحتاج إدارتها؟
٣-لفظها مفرد مذكر دائما. و لكن مدلولها الذى يصدق عليه معناها قد
[١] وضع بعض النحاة لإعرابها المحلى ضابطا حسنا؛ فقال ما ملخصه:
إذا وقعت «كم» على زمان أو مكان فهى ظرف مبنية على السكون فى محل نصب. نحو: كم يوما صمت؟-كم ميلا مشيت؟. و إن وقعت على معنى مجرد (أى: حدث) فهى مفعول مطلق، مبنية على السكون فى محل نصب؛ نحو: كم زيارة زرت المريض؟و إن وقعت على ذات، و كان الفعل بعدها متعديا-، لواحد أو أكثر و لم يستوف مفعوله فهى مفعول به، مبنية على السكون فى محل نصب؛ نحو: كم درهما بذلت للسائل المحتاج؟و إن سبقها حرف جر، أو مضاف-فهى مبنية على السكون فى محل جر؛ نحو: فى كم ساعة تطوف الطائرة حول الأرض؟و فوق كم خط من خطوط الطول تمر؟ و ما عدا ذلك تكون مبتدأ-غالبا-مبنية على السكون فى محل رفع؛ نحو: كم مهاجرا حضر؟و كم مهاجرا سيحضر؟و من هذا قول الشاعر:
و كم صاحب قد جلّ عن قدر صاحب # فألقى له الأسباب؛ فارتفعا معا
و قد تكون معمولا لناسخ يعمل فيما قبله مثل: «كان و ظن» (دون- «إنّ» ) نحو: كم كان مالك. و قد تصلح مبتدأ أو خبرا فى مثل: كم مالك؟إن كانت استفهامية.
و مما يوضح محلها الإعرابى، و يسهل إعرابها-أن نفترض عدم وجودها، و نجعل التمييز يحل فى مكانها و نعرف موقعه الإعرابى، و نجرى عليها حكمه؛ ففى مثل: كم يوما صمت. نفترض أن أصل الكلام: يوما صمت، أو: صمت يوما. «فيوما» ظرف زمان. و إذا نعربها ظرف زمان. مبنية-على السكون فى محل نصب. و فى مثل: كم ميلا مشيت... نتخيل أن الأصل: ميلا مشيت، أو: مشيت ميلا.
فكلمة: ميل، ظرف مكان. و إذا نعربها ظرف مكان مبنى على السكون فى محل نصب... و هكذا.