النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦ - المسألة ١٢٧
و فى هذه الحالات يكون حرف النداء إما داخلا على منادى محذوف، مناسب للمعنى؛ فيقال فى الآية: يا رب، أو يا أصحاب... أو نحوهما، و هذا عند من يجيز حذف المنادى-و إما اعتباره حرف تنبيه عند من لا يجيز حذف المنادى.
و الرأيان مقبولان؛ و لكن الثانى أولى؛ لصلاحه لكل الحالات، و لو لم تستوف الشرط الآتى الذى يتمسك به كثير من النحاة، و هو: عدم حذف المنادى قبل الفعل الذى دخل عليه حرف النداء إلا إذا كان الفعل للأمر، أو للدعاء، أو صيغة «حبذا» . فمثاله قبل الأمر قراءة من قرأ قوله تعالى: (أَلاََّ يَسْجُدُوا لِلََّهِ اَلَّذِي يُخْرِجُ اَلْخَبْءَ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ... ) ، و قبل الدّعاء قول الشاعر:
ألا يا اسلمى يا هند، هند بنى بدر # إذا كان حىّ قاعدا آخر الدهر
و قبل «حبذا» -غير مثالها السابق-قول الشاعر:
يا حبذا النيل على ضوء القمر # و حبذا المساء فيه و السّحر
فإن لم يتحقق الشرط عند المتمسكين به فلا منادى محذوف، و لا نداء، و يكون الحرف المذكور هو للتنبيه.
(د) يعتبر النحاة حرف النداء مع المنادى جملة فعلية إنشائية للطلب؛ برغم أنها قبل النداء خبرية، فهى تتحول معه إلى إنشاء طلبى جملته فعلية. فالأصل فى مثل: يا صالح، هو: أنادى أو أدعو صالحا... حذف الفعل مع فاعله الضمير المستتر، و ناب عنهما حرف النداء [١] ، و بقى المفعول به، و صار منادى واجب الذكر-غالبا-و قيل: إن المحذوف هو الفعل وحده، و ناب عنه حرف النداء، و استتر الفاعل فى حرف النداء. و قيل غير هذا...
و لا قيمة للخلاف فى أصل الجملة الندائية؛ فالذى يعنينا هو أنها صارت فعلية تفيد
[١] و لهذا يعتبر حرف النداء من حروف المعانى التى ينوب كل منها عن جملة محذوفة، يذكر بدلا منها... فحرف النداء ينوب عن جملة: (أنادى*ء أو: أدعو*) و حرف الاستفهام ينوب عن جملة (أستفهم*) و حرف العطف ينوب عن جملة (أعطف*... ) و هكذا.
ثم انظر رقم ٤ من هامش ص ٨ و قد سبق إيضاح لحروف المعانى. فى صدر الجزء الأول (م ٥) و فى بابى: «الظرف و حروف الجر» من الجزء الثانى.
هذا، يولا يصح فى الجملة الندائية أن تقع خبرا، فقد قال السيوطى فى الهمع (جـ ١ ص ٩٦) ما نصه: «لا يسوع الإخبار بجملة ندائية، نحو: زيد يا أخاه، و لا مصدرة بلكن، أو: بل، أو: حتى. بالإجماع فى كل ذلك) اهـ.