النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٤ - المسألة ١٦٤
و قد أشرنا-قريبا-إلى أنه يجوز فى العدد المركب ما جاز فى العدد المفرد من الإضافة لضمير المعدود... بالتفصيل السّالف.
«ملاحظة» إذا نعت تمييز العدد المركب، أو العقد، أو المعطوف، جاز فى هذا النعت أن يكون مفردا مراعاة للفظ المنعوت (و هو التمييز) و جاز أن يكون جمعا مراعاة لمعناه، نحو: هنا أربعة عشر خبيرا عالما، أو علماء-و عشرون طالبا ذكيّا، أو أذكياء-و خمسة و عشرون كاتبا ماهرا، أو ماهرين...
و هكذا. و مراعاة اللفظ أكثر. و مثل النعت غيره من بقية التوابع [١] .
***
فملخص الكلام على العدد من ناحية تمييزه هو-فى الأغلب-:
(واحد و اثنان: لا يحتاجان لتمييز) - (ثلاثة و عشرة و ما بينهما، و كذا بضع و بضعة، تحتاج لجمع تكسير للقلة، مجرور بالإضافة، و قد تضاف لضمير المعدود) - (جنس المائة، و الألف: يحتاج إلى مفرد مجرور) - (ما عدا ذلك؛ يحتاج لمفرد منصوب... [٢] )
[١] كما سيجىء فى «ب» من ص ٤٩٦.
[٢] فى تأنيث العدد المركب يقول ابن مالك:
و أحد اذكر وصلنه بعشر # مركّبا؛ قاصد معدود ذكر-٤
و قل لدى التأنيث إحدى عشره # و الشّين فيها عن تميم كسره-٥
يريد: أن «عشرة» إذا ركبت مع «إحدى» وجب مطابقة «العشرة» لها فى التأنيث، و أن «عشرة» المؤنثة، تسكن «شينها» فى أشهر اللغات، و تميم تجيز الكسر أيضا. ثم أراد أن يبين عموم الحكم الخاص «بعشرة» من ناحية تأنيثها مطابقة للمعدود، و أن هذا ليس مقصورا على «إحدى» ، فقال:
و مع غير أحد و إحدى # ما معهما فعلت، فافعل قصدا-٦
(الفاء التى فى صدر «افعل» زائدة) . و التقدير: و افعل قصدا مع غير أحد و إحدى ما فعلت معهما، حيث أنثت عشرة مع «إحدى» المؤنثة، و ذكرتها مع «أحد» المذكر. أى: راع المطابقة فى التذكير و التأنيث مع غيرهما من الأعداد التى تركب مع العشرة كما راعيته مع: «أحد و إحدى» و زاد الأمر إيضاحا بالنص عليه مع ثلاثة و تسعة و ما بينهما؛ فقال:
و لثلاثة و تسعة و ما # بينهما إن ركّبا ما قدّما-٧
و بالنص عليه أيضا فى اثنى و اثنتى حيث يقول:
و أول عشرة اثنتى، و عشرا # اثنى إذا أنثى تشا، أو ذكرا-٨
يريد اتبع المؤنثة (أى: اذكر بعدها) كلمة: «عشرة» المؤنثة. و اذكر كلمة: «عشر» المذكرة بعد «اثنى» المذكرة، ثم بين: أن «اثنى و اثنتى» يعربان إعراب المثنى عند تركيبهما كما كانا قبل-