النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨١ - المسألة ١٥٣
باب اعراب المضارع
المسألة ١٥٣:
إعراب المضارع.
«ب» جوازمه [١] .
عوامل جزمه ثلاثة أنواع:
نوع يقتصر على جزم مضارع واحد فى النثر و فى النظم، بلا خلاف، و هو أربعة أحرف: ( «اللام الطلبية» - «لا، الطلبية» -لم-لمّا) -.
و نوع لا بد أن يجزم مضارعين معا، أو ما يحل محل كل منهما، أو محل أحدهما؛ و هو عشر أدوات، (منها: إن-إذ ما-من-ما-متى... و... و... ) بعضها أسماء، و بعضها أحرف. و سيجىء بيانها و تفصيل الكلام عليها [٢] . و لا يكاد يوحد خلاف فى أن هذا النوع جازم.
و نوع ثالث يختلف النحاة فى اعتباره جازما، و قليل منهم يعدّه جازما، و يقصر جزمه على الشعر دون النثر. و أدواته ثلاثة: إذا-كيفما-لو...
و الجوازم بأنواعها الثلاثة لا تدخل إلا على الفعل ظاهرا، أو مقدرا. و فيما يلى البيان:
النوع الأول [٢] : الأربعة التى يجزم كلّ منها مضارعا واحدا. معانيها، و أحكامها:
أولها: لام الطلب. و هى التى يطلب بها عمل شىء و فعله-لا تركه، و لا
[١] لم سميت هذه العوامل «جوازم» ؟بذل الشراح و أصحاب المطولات جهدا عنيفا فى عقد الصلة بين الجزم بمعناه اللغوى؛ (و هو: القطع) و معناها النحوى الاصطلاحى، قائلين إن الجوازم سميت بهذا، لأنها تقطع من المضارع (أى: تحذف) حركة آخره إن كان آخره صحيحا، و تقطع الحرف كله (أى:
تحذفه) إن كان الآخر حرف علة. و طال الجدل و اشتد حول هذا التعليل؛ كما طال و اشتد حول بعض العوامل؛ «أبسيطة هى أم مركبة» قبل استخدامها فى الجزم؟و ما الأطوار التى مرت بها حتى وصلت إلى صورتها الأخيرة الجازمة؟و أتوا فى هذا بالغرائب التى تستحق اليوم الرفض السريع و الإهمال؛ لما فى أكثرها من بحوث وهمية لا تتصل بالواقع بصلة حقة. نقلوها عن شيخهم القديم «السيرافى» أحد شراح:
«كتاب سيبويه» و زادوها على الأيام حتى وصلت إلينا بصورتها الغريبة. و حسبنا هذه الإشارة العابرة دون الاهتمام بتسجيلها، فإنما المهم أن نعلم آثار الجوازم، و أحكامها المختلفة، و فى مقدمتها أنها لا تدخل إلا على الفعل فإن ظهر بعدها فبها، و إلا وجب تقديره-كما سنعرف-
[٢] فى ص ٣٩٥ الكلام على النوع الثانى، و فى ص ٣٤١ الكلام على النوع الثالث.