النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨ - المسألة ١٢٨
المسألة ١٢٨:
أقسام المنادى الخمسة، و حكم كلّ
القسم الأول: المفرد العلم، و يراد بالمفرد هنا: ما ليس مضافا، و لا شبيها بالمضاف؛ فيشمل المفرد الحقيقى [١] ؛ بنوعيه المذكر و المؤنث، و يشمل مثناه، و جمعه، (نحو: فضل، علم رجل-الفضلان-الفضلون-الفضول-عائدة.
علم امرأة-العائدتان-العائدات-العوائد... ) ، و يشمل كذلك الأعلام المركبة قبل النداء؛ سواء أكان تركيبها مزجيّا؛ كسيبويه (علم إمام النحاة المشهور) -أم إسناديّا، كنصر اللّه، أو: شاء اللّه، علمين، أم عدديّا كخمسة عشر [٢] ...
فكل هذه الأعلام-و أشباهها-تسمّى مفردة فى هذا الباب، و تعريفها بالعلمية قبل النداء يلازمها بعده-على الأصح-فلا يزيله النداء ليفيدها تعريفا جديدا أو تعيينا. و إنما يقوّى التعريف السابق، و يزيد العلمية وضوحا و بيانا.
و يلاحظ حذف «أل» وجوبا من صدر المنادى؛ -علما و غيره-إن لم يكن المنادى من المواضع المستثناه التى يصح تصديرها «بأل» [٣] .
حكمه:
(ا) الأكثر بناؤه على الضمة-بغير تنوين-أو على ما ينوب عنها. و يكون فى محل نصب دائما، لأن المنادى فى أصله مفعول به [٤] نحو: يا فضل، كلّ شىء يحتاج إلى العقل، و العقل يحتاج إلى التّجربة-يا فضلان [٥] ... يا فضلون... [٥]
[١] و هو الذى يدل على واحد. و يلحق به فى حكمه هنا مثناه و جمعه. لكن أيعتبر هذان بعد النداء أعلاما أم نكرات مقصودة؟الجواب فى رقم ٣ من ص ١٥.
[٢] عند غير الكوفيين الذين يجعلون صدر المركب العددى بمنزلة المضاف، منصوبا، كما سيجىء فى رقم ٤ من ص ١٥ و فى هامشى ص ١٦ و ٣١. ) و رأيهم ضعيف. و أثر الخلاف يظهر فى توابع المنادى.
[٣] ستجىء فى ص ٣٥.
[٤] المنادى بمنزلة المفعول به لفعل محذوف مع فاعله-فى أحد الآراء-نابت عنهما «يا» أو إحدى أخواتها. يقول النحاة فى مثل: يا على... إن أصله-كما تقدم، فى «د» من ص ٦-: أدعو، أو: أنادى عليا... حذف الفعل، مع فاعله و نابت عنهما «يا» و صار المفعول به منادى، مبنيا على الضم فى محل نصب و يستدلون على أنه فى محل نصب بورود كعبر من توابعه منصوبا فى الكلام الصحيح المأنور. و ليس فى الجملة ما يصلح سببا لنصبه إلا مراعاة المحل.
[٥] راجع-رقم ٣ ص ١٥ فى الزيادة و التفصيل-ما يختص بنداء العلم المثنى و الجمع؛ لأهميته.