النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٣ - المسألة ١٤٩
محذوف، و الجملة من المبتدأ و خبره فى محل نصب حال، و كغيرها من أنواع الواو التى ليست للمعية...
و على أساس الاعتبارات السالفة يجوز فى الأمثلة التّالية-و أشباهها-ضبط المضارع بعد الواو ضبوطا مختلفة؛ كل ضبط منها يؤدى معنى غير الذى يؤديه الآخر؛ فالضبط خاضع للاعتبار المعنوى، و إن شئت فالضبط خاضع للمعنى، و متى تمّ الضبط صار هو المرشد للمعنى:
لا تقرأ و تأكل-لا تمش و تكتب-لا تغضب و تترك الحاضرين-لا تنتقل فى الحديقة و تأكل ثمارها... فيجوز فى المضارع بعد الواو ما يأتى:
١-نصبه على اعتبار الواو للمعية؛ فيتعيّن أن يكون النهى مسلطا على الأمرين مصطحبين معا، فالكلام نصّ فى النهى عن عدم الجمع بين هذين الأمرين؛ فهو بمعنى: لا تجمع فى وقت واحد بين هذين الأمرين.
٢-جزمه على اعتبار الواو لمجرد العطف وحده من غير معيّة، فالمضارع بعدها بدون فاعله معطوف على المضارع السابق المجزوم، عطف فعل على نظيره الفعل. و يكون النهى منصبّا على الأمرين أيضا، و لكن على سبيل التشريك الذى لا دلالة معه على مصاحبة، أو عدم مصاحبة. فالنهى مسلط على هذا و ذاك سواء أكانا مصطحبين أم غير مصطحبين؛ فالاصطحاب و عدمه أمران محتملان، لا سبيل للقطع بأحدهما إلا بقرينة أخرى.
٣-رفعه على اعتبار الواو للاستئناف، فالمضارع بعدها مرفوع، و الجملة المضارعية مستقلة فى إعرابها عما قبلها. و لذا يتعين أن يكون النهى منصبّا على ما قبل الواو دون ما بعدها، فما بعدها مباح لا يسرى إليه النهى.
٤-رفعه على اعتبار الواو للحال، و الجملة المضارعية بعدها فى محل رفع خبر لمبتدأ محذوف-فى الرأى الراجح [١] و الجملة من المبتدأ و خبره فى محل نصب حال و النهى فى هذه الصورة منصبّ على ما قبل الواو بشرط تقييده بما بعدها، أى: أنه ينصب على ما قبل الواو فى صورة واحدة، هى التى يكون فيها مقيدا بالحال، و يتحقق فيها حصول القيد؛ ففى مثل: لا تقرأ و تأكل... ، يكون المراد: لا تقرأ
[١] الذى يبيح ربط الجملة الحالية المثبتة بالواو وحدها.