النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٣ - المسألة ١٥٠
الأول هو الأحسن، و الأجدر بالاقتصار عليه؛ لأنه أكثر ورودا فى فصيح الكلام و أوضح معنى، و أبعد من اللبس و الخفاء [١] ...
***
جواب الأمر و الترجى:
كل ما تقدم يسرى على المضارع الخالى من الفاء، الواقع فى جواب نوع من الطلب؛ كالأمر، أو الترجى، أو غيرهما... و نخص هذين بشىء من البيان
(ا) من أنواع الطلب المحض: الأمر-كما عرفنا [٢] -و المضارع فى جوابه إذا كان مقرونا بفاء السببية، يجب نصبه بأن مضمرة وجوبا. و كثرة النحاة تشترط لنصبه هذا أن يكون بالصيغة الصريحة الدالة على فعل الأمر مباشرة؛ نحو: (ارحم من هو أضعف منك؛ فيرحمك من هو أقوى منك) ، أو بالصيغة التى تشبهها؛ و هى لام الأمر الجازمة للمضارع؛ نحو: (لترحم من هو أضعف منك فيرحمك من هو أقوى... )
فإن لم تكن الدلالة على الأمر بإحدى هاتين الصيغتين فالفاء بعدها ليست للسببية؛ كالدلالة باسم فعل الأمر فى مثل: صه عن اللغو؛ فيرتفع قدرك، و مثل: مكانك فتحمدين أو تستريحين. أو بالمصدر الواقع بدلا من التلفظ بفعله فى مثل: سعيا فى الخير، فتجتمع القلوب حولك. أو بصيغة الدعاء بالاسم فى مثل: سقيا لوطن الأحرار فيسعدون به. أو بصيغة الجملة الخبرية بقصد الدعاء -أو غيره- [٣] نحو: يعينى اللّه فأحتمل أعباء الجهاد. فالفاء فى كل هذه
[١] و فيما سبق من جزم المضارع عند سقوط الفاء بعد غير النفى-أى: بعد الطلب-يقول ابن مالك:
و بعد غير النّفى جزما-اعتمد # إن تسقط «الفا» و الجزاء قد قصد-١٤
و شرط جزم بعد نهى أن تضع # «إن» قبل: «لا» ، دون تخالف يقع-١٥
التقدير: (و اعتمد جزما بعد غير النفى إن تسقط الفاء و الجزاء قد قصد) ... دون تخالف يقع، أى:
بشرط ألا يقع اختلاف فى المعنى قبل مجىء «إن» سابقة «لا» و بعد مجيئها. و ترك الشروط و التفصيلات الأخرى التى أوضحناها.
[٢] فى ص ٣٤٤ و ما بعدها.
[٣] أى. بقصد غير الدعاء، كالأمر-كما سيجىء فى الصفحة الآتية-.