النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧١ - المسألة ١٥٠
و من الأمثلة: لا تهمل الرياضة تضعف؛ فلا يصح جزم المضارع للسبب السالف؛ بخلاف: لا تهمل الرياضة تأمن الضعف.
و من أمثلة الطلب بغير «لا» الناهية: أحسن معاملتى أحسن معاملتك، فيصح جزم المضارع: «أحسن» ؛ لصحة قولنا: إن تحسن معاملتى أحسن معاملتك؛ بوضع «إن» الشرطية و بعدها مضارع مناسب موضع فعل الأمر «أحسن» . بخلاف: أحسن إلىّ لا أحسن إليك؛ فيجب رفعه؛ إذ لا يصح قولنا: إن تحسن إلىّ لا أحسن إليك؛ لفساد المعنى [١] ...
و من أمثلة الطلب بغير «لا» الناهية أيضا: أين بيتك أزرك؟بجزم المضارع؛ لصحة مجىء «إن» الشرطية و بعدها مضارع متصيد. و التقدير: إن تعرفنى بيتك أزرك. بخلاف: أين بيتك أقف فى السوق؛ إذ لا يصح: إن تعرفنى بيتك أقف فى السوق، لعدم استقامة المعنى؛ بسبب عدم ارتباط أجزائه، و فقد المناسبة بينها...
و هكذا بقية أنواع الطلب الأخرى-و منها: الأمر و الترجى بالتفصيل الآتى [٢] - فيجرى على بقية الأنواع-فى الأغلب [٣] -ما جرى على نظائرها.
و بعض الكوفيين-و فى مقدمتهم زعيمهم الكسائى-لا يشترط إحلال «إن» مع «لا» النافية محل «لا» الناهية، و لا إحلال «إن» قبل بقية أدوات الطلب، و لا ما يترتب على هذا الإحلال من استقامة المعنى أو عدم استقامته.
قائلا إن إدراك المراد من الجملة الأصلية، و التفريق بين الغرض المقصود منها و غير المقصود-مرجعه القرائن وحدها، فعليها دون غيرها المعوّل. ففى مثل قولك للمشرك: «أسلم تدخل النار» يجيز جزم المضارع «تدخل» على معنى:
إن لم تسلم تدخل النار؛ فهو يقدر وجود النفى، بشرط وجود قرينة توجه الذهن إليه. فى حين يستبعد النفى و يهمله إن كان الطلب نهيا، و يجعل الجملة المضارعية
[١] فى آخر الهامش من الصفحة الآتية أمثلة متعددة تحقق فيها الشرط الثالث، و أخرى لم يتحقق.
[٢] فى ص ٣٧٣.
[٣] إلا التمنى الذى أداته: «لو» فإنه كالنفى؛ لا يجزم المضارع فى جوابه عند غيبة الفاء. و يعللون عدم الجزم بعد «لو» : (بأن إشرابها التمنى طارئ عليها؛ فلذا لم يسمع الجزم بعدها) » فإذا صح هذا التعليل الذى سجله الصبان نقلا عن ابن هشام و السيوطى-فانه منطبق أيضا على «ألا» التى للتمنى. فلماذا سكتوا عنها؟-انظر ما يتصل بهذا فى ص ٣٤٨ و فى رقم ٣ من هامش ص ٣٦٦.
غ