النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧ - المسألة ١٢٨
(ب) من المفرد العلم صورة يجوز فيها أمران [١] : البناء على الضم فى محل نصب، أو البناء على الفتح فى محل نصب. و هذه الصورة الجائزة بحكميها لا بد أن يكون فيها المنادى علما غير مثنى، و لا مجموع، و أن يكون آخره مما يقبل الحركة (فلا يكون معتل الآخر؛ كعيسى، و لا مبنيّا على السكون لزوما، مثل: «من» علم شخص... ) و أن يوصف مباشرة-أى: بغير فاصل-بكلمة: «ابن» أو «ابنة» ، دون «بنت» ، . و كلتاهما مفردة مضافة إلى علم آخر، مفرد أو غير مفرد [٢] ... مثل: يا حسن بن على، من أثنى عليك بما فعلت فقد كافأك.
و يا فاطمة بنة محمد، أنت فخر النساء، ببناء كلمتى: «حسن» ، و «فاطمة» ، على الضم أو على الفتح، فى محل نصب فى الحالتين. و لا بد أن تكون البنوة حقيقية.
[١] انظر الزيادة و التفصيل، ففيها أمر ثالث حكمه الإعراب، و تعليل الأوجة الثلاثة.
[٢] و لا يشترط فى العلمين و لا فى أحدهما التذكير-على الرأى الراجح-و لا مانع أن يكون العلم اسما، أو كنية، أو لقبا. أو جنسيا للأعلام المجهولة؛ نحو: يا فلان بن فلان، أو: يا حارث بن همام، (للشخص الخيالى الذى تخيله الحريرى دعامة المحاورات فى مقاماته، و أدار الحديث بلسانه فى كثير منها. ) و كذلك: يا سيد بن سيد؛ لكثرة استعماله كالأعلام، و بضع كلمات ساغت كهذه.
و متى اجتمعت الشروط في نداء أو غيره وجب-فى ذلك الرأى الراجح-حذف همزة الوصل و ألفها كتابة و نطقا من «ابن» ، و «ابنة» إلا لضرورة الشعر، أو لوقوع إحداهما فى أول السطر فتثبت الألف كتابة. و كذلك يجب-فى غير الضرورة الشعرية-حذف التنوين كتابة و نطقا من المستوفى للشروط؛ و لو كان غير منادى. (و قد سبقت إشارة لهذا فى حـ ١ ص ٣٠ م ٤) .
غير أن هنا مسألة وقع الخلاف فيها فى حذف التنوين من آخر العلم الموصوف المنادى و غير المنادى.
و فى حذف همزة الوصل مع ألفها من الصفة (ابن و ابنة) هى: أن يكون العلم الأول (الموصوف) كنية أو مضافا آخر، أو يكون العلم الثانى (و هو المضاف إليه) كنية أو مضافا آخر كذلك؛ مثل: أول الخلفاء الراشدين أبو بكر بن قحافة. و مثل محمد بن أبى بكر من أشهر الزهاد... فيرى كثير من النحاة وجوب إثبات التنوين و ألف الوصل فى الصورتين. و يرى آخرون جواز حذفهما، و إثباتهما. و قد يكون الحذف-على لمته-هو الأنسب اليوم، ليكون حكمه مطردا شاملا الصور المختلفة.
و مسألة أخرى، هى التى تكون فيها الصفة كلمة: «بنت» ، و يكون موصوفها علما لمؤنث يصح صرفه، و منعه من الصرف. فهل يجوز بقاء التنوين فى موصوفها المنادى و غير المنادى؟روى سببويه الحذف و الإثبات عن العرب الذين يصرفون كلمة: «هند» و أشباهها؛ مما يجىء فى ص ٢٢٦ فيقولون: هذه هند بنت عاصم؛ بتنوين «هند» ، و تركه لكثرة الاستعمال.
و قد يكون الأحسن هنا أيضا حذف التنوين، ليكون الحذف مطردا فى كل المسائل، و قاعدته عامة.