النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩ - المسألة ١٢٨
زيادة و تفصيل:
أولا-إذا اجتمعت الشروط السابقة جاز الوجهان المذكوران، و وجه ثالث، هو أن يكون المنعوت معربا منصوبا، بغير تنوين.
و للنحاة فى تعليل الأوجه الثلاثة آراء قائمة على التكلف، و التأويل، و الحذف أو الزيادة، بغير حاجة ماسّة إلا رغبتهم فى إلحاق كل وجه بحالة إعرابية ثابتة، و إدخاله تحت قاعدة أخرى مطّردة. و لا يعرف العرب شيئا من هذه التعليلات، و لا شأن لهم بها، و لن يتأثر الأسلوب أو ضبط مفرداته بإغفالها، و إهمال الوجه الثالث القائم على الإعراب مع النصب المباشر. و فيما يلى بعض تلك الآراء بإيجاز يحتاج إليه الخاصة:
(١) فى مثل: يا حسن بن علىّ-بضم المنادى-يكون بناؤه على الضمّ فى محل نصب؛ مراعاة للقاعدة العامة، لأنه مفرد علم. و تعرب كلمة: «ابن» صفة، منصوبة، تبعا لمحل المنادى الموصوف. لا لفظه المبنىّ. و هذا إعراب حسن لا مأخذ عليه.
(٢) و فى مثل: يا حسن بن على... [١] -بفتح المنادى-يكون مبنيّا على الفتح فى محل نصب (فهو مبنى لفظا، منصوب محلا) . و يقولون: إن حقه البناء على الضم؛ لأنه مفرد علم، و لكن آخره تحرك بحركة تماثل الحركة التى على آخر الصفة، على توهم و تخيل أن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة؛ إذ الفاصل بين آخر المنادى، و آخر صفته حرف واحد ساكن. فالفصل به كلا فصل؛ لأنه حاجز غير حصين-كما يقولون-و فى هذه الحالة يذكرون فى إعراب المنادى:
أنه مبنى على ضم مقدر منع من ظهوره فتحة الإتباع [٢] ، فى محل نصب، و كلمة «ابن» صفة له، منصوبة باعتبار محله.
فلم هذا التوهم، و اللف و الالتواء فى إعراب المنادى، و إتباع حركته-و هو السابق-لصفته اللاحقة، مع ما فى هذا من مخالفة المألوف الذى يجرى على أن يكون المتأخر هو التابع فى حركته للمتقدم؟
لم لا نقول: إن المنادى إذا اجتمعت فيه الشروط السالفة جاز أن يكون مبنيّا على الفتح مباشرة، أو على الضم، مراعاة للواقع المأثور من فصيح الكلام العربى؟ و لا ضرر فى هذا و لا إساءة، بل إنه السائغ المقبول، و هو فى الصورتين فى محل نصب.
[١] تجىء مناسبة أخرى لهذا النوع من المنادى، فى «جـ» ، من ص ٥٢.
[٢] أى: الفتحة التى جاءت فى آخر المنادى متابعة و مماثلة للفتحة التى فى آخر صفته.