النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠ - المسألة ١٢٨
(٣) و يجيزون فى إعراب المنادى فى الصورة السالفة أنه مبنى على الفتح، على توهم و تخيل تركيبه مع صفته تركيبا لفظيّا، كالتركيب اللفظى الذى فى الأعداد:
أحد عشر، و ثلاثة عشر، و أربعة عشر، و ما بعد أربعة عشر إلى آخر تسعة عشر، فإن هذه الأعداد مبنية على فتح الجزأين دائما فى جميع الحالات الإعرابية، بسبب تركيب الكلمتين تركيبا يلازمهما، و يقتضى أن يلازمهما فتح آخرهما.
فما الداعى لهذا التكلّف أيضا، و حمل المنادى مع صفته فى هذه الصورة على تلك الأعداد المركبة، مع وجود الفارق الواضح بينهما؟ذلك أن العدد المركب لا يؤدى معناه الأساسى المطلوب إلا مع التركيب الحتمى، فكل جزء من الجزأين لا يستقل بنفسه، و إنما هو بمثابة حرف من كلمة واحدة، تؤدى معنى أصيلا، لا يؤديه أحد حروفها، و ليس هذا شأن النعت و المنعوت كما هو معروف. و من ثم كانت المشابهة بين الأسلوبين ضعيفة، و كان الاعتماد عليها هنا غير قوىّ، و إنما القوى أن نقول فى هذه الحالة ما قلناه فى الحالة الثانية و هو أن المنادى مبنىّ على الفتح-مباشرة-فى محل نصب، نزولا على حكم الواقع الذى لا ضرر فى اتباعه.
أما كلمة: «ابن» فإعرابها هنا كإعرابها هناك.
(٤) و يجيزون أيضا فى المنادى السالف ألاّ يكون مبنيّا على الفتح فى محل نصب و إنما يكون معربا منصوبا، مباشرة، بغير تنوين، غير أنّهم لحظوا أن حالات المنادى المعرب المنصوب لا تنطبق عليه؛ فتلمسوا الوسيلة لإدخاله تحت واحدة منها فارتضوا أن تكون الصفة (ابن) فى حكم الزائدة التى لا وجود لها، و أن المنادى مضاف، و أن المضاف إليه هو الكلمة التى بعد كلمة «ابن» و بذا يكون المنادى-فى تقديرهم داخلا فى قسم المضاف الذى يجب إعرابه و نصبه!! و يترتب على هذا أن تكون كلمة «ابن» مقحمة بين المضاف و المضاف إليه و أنها لا توصف بإعراب و لا بناء، و إنما هى موقوفة-كما يقولون-و لا محل لها من الإعراب، فليست صفة، و لا غيرها.
فما هذا؟و ما الدافع له؟الخير فى إهماله، و إنما ذكرناه لنعرض شيئا يستحق الإعراض عنه. ثم نواجه الواقع بحكم أصيل يناسبه، لا إقحام فيه، و لا وقف، و لا بناء؛ فنعتبر المنادى معربا منصوبا بغير تنوين، و كلمة «ابن صفة له، منصوبة.