النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣ - المسألة ١٣١
ثانيهما: أن تلك الأحكام مقصورة على النوع السالف من المنادى المضاف إضافة محضة، بشرط أن يكون مضافا للياء مباشرة؛ كما تقدم [١] . فإن كان- هو-أو غيره من سائر أنواع المنادى-مضافا إلى مضاف إلى ياء المتكلم وجب إثبات الياء و بناؤها على السكون، أو على الفتح [٢] ... كقولهم: يا طالب إنصافى، لا أعلم لك منصفا إلا عملك؛ إذا أحسنته جمّلك، و إذا أتقنته كمّلك، و قول الشاعر:
يا لهف نفسى إن كانت أموركمو # شتّى، و أحكم أمر الناس فاجتمعا
فيجوز الاختيار: (إنصافى، أو: انصافى-نفسى، أو نفسى؛ بإسكان الياء أو فتحها. )
و يستثنى من هذا الحكم أن يكون المنادى المضاف إلى مضاف لياء المتكلم هو لفظ: (ابن أمّ، أو: ابن عمّ، أو: ابنة أمّ، أو ابنة عمّ، أو بنت أمّ، أو بنت عمّ-) فالأفصح [٣] فى هذه الصور حذف ياء المتكلم مع ترك الكسرة قبلها دليلا عليها؛ (نحو: يابن أمّ كن على الخير معوانا لى، و يابن عمّ لا تقعد عن مناصرتى بالحق-يا بنة أمّ... يا بنة عمّ... يا بنت أمّ...
يا بنت عمّ... ) فالمنادى معرب منصوب، و المضاف إليه الأول مجرور بالكسرة الظاهرة قبل الياء المحذوفة.
و يجوز فى الألفاظ السالفة حذف الياء بعد قلبها ألفا، و قلب الكسرة قبلها فتحة؛ فتقول: (يابن أمّ... يابن عمّ... يا بنة أمّ... يا بنة عمّ...
يا بنت أمّ... يا بنت عمّ... ) قلبت ياء المتكلم ألفا بعد قلب الكسرة التى قبلها فتحة، ثم حذفت ياء المتكلم، و بقيت الفتحة قبلها دليلا عليها. فيقال
[١] فى ص ٥٧...
[٢] ما لم تحتم الضرورة الشعرية الاقتصار على أحدهما.
[٣] قلنا: الأفصح؛ لأن هناك لغتين أخريين؛ أولاهما: إثبات الياء ساكنة، كقول الشاعر القدتم فى الرثاء:
يا بن أمّى، و يا شقيّق نفسى # أنت خلّفتنى لدهر شديد
و ثانيتهما: قلبها ألفا؛ كقول الآخر:
يا بنة عمّا لا تلومى و اهجعى......