النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩ - المسألة ١٣١
بقاؤها مع بنائها على الفتح فى محل جر؛ للإضافة؛ نحو: يا جنودى...
يا رجالى...
بناؤها على الفتح بعد فتح ما قبلها، ثم قلبها ألفا [١] ؛ نحو: يا فرحا بإنجاز ما فرض اللّه، و يا حسرتا على التقصير... (و الأصل [٢] : يا فرحى، يا حسرتى... ؛ فصار: يا فرحى... ، يا حسرتى... ، ثم صار:
يا فرحا... يا حسرتا... ) و المنادى هنا منصوب-و الأيسر أن يكون منصوبا بالفتحة الظاهرة-و هو مضاف، و ياء المتكلم المنقلبة ألفا مضاف إليه، مبنية على السكون فى محل جرّ [٣] ... و يجوز فى هذه الصورة أن تلحقه هاء السكت عند الوقف؛ فتقول: يا فرحاه... -يا حسرتاه...
قلب الياء ألفا على الوجه السالف، و حذف الألف، و ترك الفتحة قبلها دليلا عليها؛ نحو: يا فرح... ، يا حسرة... و فى هذه الحالة يكون المنادى منصوبا مضافا، و ياء المتكلم المنقلبة ألفا، المحذوفة، هى المضاف إليه [٤] ...
[١] لتحركها و فتح ما قبلها؛ تطبيقا لقواعد الإعلال و الإبدال.
[٢] هذا الأصل-كغيره من أمثاله الكثيرة-خيالى محض. و مجرد فرض لا يعرف عنه العرب الأوائل شيئا. و إنما يراد منه ما يراد من أكثر الفروض المتخيلة؛ تيسير الوصول إلى النتائج و الحقائق من طريق واضح مألوف. و معلوم أن هذه الأصول الخالية و الفروض-كما رددنا فى مناسبات متعددة-ليست مقصورة على الصناعة النحوية، فالنحاة فى هذا كغيرهم من المشتغلين بسائر العلوم اللغوية و غير اللغوية. و قد أحسنوا و أفادوا، إلا حين يسرفون أو يتعسفون.
[٣] و إنما كان الأيسر و الأوضح إعرابه منصوبا بالفتحة الظاهرة للفرار مما يتكلفه بعض المعربين حين يقولون: إنه منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها الكسرة المنقلبة فتحة لمناسبة الياء المنقلبة ألفا.
و حجتهم: أنهم يريدون تسجيل الأطوار كلها، و لو أدى الأمر إلى الإطالة.
[٤] يقول ابن مالك فى حكم الصحيح و شبهه و اللغات المتعددة التى فى ياء المتكلم إذا كانت هى المضاف إليه:
و اجعل منادى صحّ إن يضف ليا # كعبد، عبدى-عبد، عبدا، عبديا
(صح-أى: صح آخره. عبديا-أصلها: عبدى، و زيدت فى آخرها ألف لأجل الشعر) يريد: إذا أضيف المنادى صحيح الآخر فاجعله كعبد، عبدى... أى: على مثال واحد مما يأتى-و لم يذكرها مرتبة على حسب كثرة استعمالها.
يا عبد: مثال لما حذفت فيه ياء المتكلم مع بقاء الكسرة قبلها دليلا عليها-يا عبدى؛ لثبوت ياء المتكلم الساكنة المكسور قبلها-يا عبد.. للمنادى الذى قلبت معه ياء المتكلم ألفا مفتوحا ما قبلها، و حذفت الألف-يا عبدا... كالسابق، و لكن من غير حذف ياء المتكلم المنقلبة ألفا-يا عبدى: للمنادى-