النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٤ - المسألة ١٤٨
و الفصل «بلا» النافية لا يمنع النصب-باتفاق-أما الفصل بـ «ما» الزائدة، أو بهما معا فالراجح أنه لا يمنع أيضا.
٣-وجوب سبكها مع الجملة المضارعية [١] التى بعدها مصدرا مؤولا يعرب مجرورا باللام؛ فهو مصدر غير متصرف، بخلاف المصدر المنسبك من «أن المصدرية» -و ما دخلت عليه فهو مصدر متصرف حتما. [٢] ..
و نشير هنا إلى أسلوب فصيح شائع يقع فيه المضارع المسبوق بلام التعليل منصوبا، كقوله تعالى: (إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً؛ `لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَ مََا تَأَخَّرَ... ) فما الذى نصب المضارع: «يغفر» ؟
قيل منصوب «بأن» مضمرة جوازا بعد اللام، و قيل منصوب بـ «كى» مضمرة جوازا بعدها عند الكوفيين. و قد يكون الرأى الأول هو الأنسب؛ لأن الأكثر هو إضمار «أن» ، و يشيع عملها ظاهرة، و مضمرة، وجوبا [٣] ، أو جوازا...
[١] الطرق المستعملة فى سبك «المصدر المؤول» ، و الأسباب الداعية لاستعماله دون المصدر الصريح-موضحة تفصيلا-فى جـ ١ م ٢٩ ص ٢٩٩ عند الكلام على: «الموصولات الحرفية» .
[٢] انظر رقم ١ من هامش من الصفحة السابقة.
[٣] انظر ص ٢٦٨ و ص ٣٧٨؛ -حيث بيان السبب. و فى: (لن، و كى، و أن) يقول ابن مالك:
و بلن انصبه، و «كى» ، كذا «بأن» # لا بعد علم. و الّتى من بعد ظن-٢
فانصب بها، و الرّفع صحّح، و اعتقد # تخفيفها من «أنّ» ؛ فهو مطّرد-٣
يقول انصب المضارع بالحرف: «لن» ، و الحرف: «كى» و كذا بالحرف «أن» بشرط ألا يكون الحرف: «أن» واقعا بعد ما يفيد العلم و اليقين، أما إن كانت الأداة «أن» واقعة بعد ما يفيد الظن فانصب بها المضارع إن شئت، و صحح الرفع إن شئت، (أى: اعتبره صحيحا) ، و اعتقد أنها فى صورة الرفع مخففة من الثقيلة التى هى من أخوات «إنّ» . ثم بين بعد ذلك أن بعض القبائل يهمل «أن» الناصبة للمضارع وجوبا؛ حملا على أختها «ما المصدرية» فكلاهما عنده لا ينصب... قال:
و بعضهم أهمل: «أن» ؛ حملا على # «ما» أختها-حيث استحقت عملا ٤
(تقدير البيت: و بعضهم أهمل «أن» حيث استحقت عملا؛ حملا على أختها: «ما» المصدرية فإنها لا تعمل) .
يريد: أن بعض العرب أو النحاة-يهمل «أن» فى كل موضع تستحق فيه ن تنصب المضارع.
و سبب إهمالها حملها على «ما» المصدرية التى لا تعمل، بالرغم من مشابهتها «أن» فى المعنى.
و الإهمال مقصور على «أن» المصدرية التى تستحق العمل فى المضارع كما سبق. أما غيرها من بقية-