النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٦ - المسألة ١٤٨
زيادة و تفصيل:
-قلنا [١] : إن «كى» حرف متعدد الأنواع... ، أشهرها النوع المصدرى السالف الذى أوضحناه [١] ، و مما يزيده بيانا و جلاء و يتمم الفائدة عرض بقية الأنواع فى إيجاز مناسب.
الأنواع كلها أربعة:
(ا) «كى المصدرية» المحضة المختصة بالمضارع و نصبه وجوبا. و قد سبقت [١] .
(ب) «كى التعليلية المحضة» و هى حرف جر يفيد التعليل (أى: يفيد أن ما بعده علة لما قبله من كلام مثبت [٢] ، غالبا؛ فهى بمنزلة «لام التعليل» السابقة [٣] معنى و عملا. ) و لها أربع صور:
الأولى: أن تدخل على «ما» الاستفهامية، -للسؤال عن العلة-فتجرها؛ نحو: كيم تكثر الغابات فى المناطق الاستوائية؟بمعنى: لم تكثر الغابات.. ؟ و لا يصح أن تكون هنا مصدرية؛ لوجود فاصل قوىّ بينها و بين المضارع، و لفساد التركيب و المعنى على المصدرية.
الثانية: أن تدخل على: «ما» المصدرية فتجر المصدر المؤول: كقول الشاعر:
إذا أنت لم تنفع فضرّ؛ فإنما # يرجّى الفتى كيما يضرّ و ينفع
أى: يرجّى الفتى «كى» الضر و النفع؛ بمعنى للضر و النفع [٤] . فلا يصح- فى الراجح-اعتبارها مصدرية؛ لوجود الفاصل، و لأن الحرف المصدرى لا يدخل على نظيره فى الفصيح إلا لتوكيد لفظى فى بعض الحالات، أو لضرورة شعرية، و كلاهما غير مستحسن هنا...
الثالثة: الداخلة على: «لام الجر» كقول الشاعر يفتخر بكرمه:
فأوقدت نارى كى ليبصر ضوءها # و أخرجت كلبى و هو فى البيت داخله
[١] فى ص ٢٨٢.
[٢] انظر رقم ٢ من هامش ص ٢٨٣، و «ب» من ص ٣٠٢.
[٣] فى ص ٢٨٣.
[٤] و قيل إن «ما» زائدة، كفتها عن العمل-تبعا لبعض الآراء-و ليست مصدرية، و المصدر منسبك من «كى» الملغاة وصلتها. و على هذا تكون لام الجر مقدرة قبلها. و تدخل «كى» فى عداد المصدرية الناصبة، و لكنها لم تنصب بسبب «ما» .