النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٨ - المسألة ١٤١
و قد يجوز فى بعضها ضبطان أو أكثر؛ تبعا للوارد، نحو: وى؛ بمعنى:
أعجب، فيصح «وا» ؛ كما يصح: «واها» بالتنوين. و مثل: آه؛ فإنها يصح فيها أيضا: آه، و آها، بالتنوين فيهما.
و غاية القول أنه يجب-فى النوع السّماعىّ-الاقتصار على نصّ اللفظ المسموع و على علامة بنائه الواردة معه؛ سواء أكانت واحدة أم أكثر، معها تنوين أو لا.
فعند إعراب واحد منها يقال: اسم فعل لماض، أو لمضارع، أو لأمر، -على حسب نوعه، مبنى على الكسر، أو الفتح، أو غيرهما-لا محل له من الإعراب.
٣-أن بعضها لا يدخله التنوين مطلقا، مثل: آمين، و شتّان، و باب «فعال» [١] القياسىّ، و بعضها لا يتجرد من تنوين التنكير؛ مثل: «واها» بمعنى «أتعجب» ، و بعضها يدخله تنوين التنكير حينا؛ لغرض معين، و قد يخلو من هذا التنوين لغرض آخر؛ مثل: «صه» فإنه اسم فعل أمر بمعنى: اسكت. فحين يكون المراد طلب السكوت عن كلام خاص معيّن، نقول: صه، بسكون الهاء، و منع التنوين. و حين يكون المراد طلب الصمت عن كل كلام-تتحرك الهاء بالكسر -وجوبا-مع التنوين. فنقول: «صه» . فعدم التنوين فى «صه» بمثابة قولنا:
اترك الكلام فى هذا الموضوع المعين الخاص المعروف لنا، و تكلم فى غيره. و مجىء التنوين معناه: اترك الكلام مطلقا؛ فى الموضوع الخاص المعين، و فى غيره... [٢] و مثل: «إيه» اسم فعل أمر، بمعنى: زدنى، فإن كان مبنيّا على الكسر بغير
[١] سبق الكلام عليه فى ص ١٣٩.
[٢] وجود التنوين فى أسماء الأفعال دليل على أنها اسم من جهة لفظها، أما من جهة معناها فهى فعل- (كما شرحنا فى هامش ص ١٣٧) -و كما صرح الناظم فى شرح الكافية؛ حيث قال: «لما كانت هذه الكلمات من قبل المعنى أفعالا و من قبل اللفظ أسماء، جعل لها تعريف و تنكير؛ فعلامة تعريف المعرفة منها تجرده من التنوين، و علامة تنكير النكرة منها استعماله منكرا» .
(راجع حاشية الصبان فى هذا الموضع. و قد سبق تفصيل الكلام على تنوين التنكير و أنه خاص -فى الغالب-بالأسماء المبنية جـ ١ ص ٢١ م ٣) .
و إذا كان معناها معنى الفعل فكيف يلحقها التعريف و التنكير و هما لا يلحقان الفعل مباشرة؟ أجابوا: إن تعريفها و تنكيرها راجع إلى المصدر الذى هو أصل ذلك الفعل؛ فلفظ: «صه» -بالتنوين- معناه: اسكت سكوتا مطلقا؛ أى: افعل مطلق السكوت عن كل كلام، إذ لا تعيين فى اللفظ يدل على نوع خاص محدد من السكوت. أما لفظ: «صه» المجرد من التنوين فمعناه: اسكت السكوت المعهود المعين عن الحديث الخاص المعروف لنا مع جواز تكلمك فى غيره إن شئت. هذا تعليلهم. و التعليل الصحيح هو استعمال العرب