النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٠ - المسألة ١٤١
أما فاعل أسماء الأفعال:
(ا) فقد يكون اسما ظاهرا أو ضميرا للغائب مستترا جوازا، و يكاد [١] هذان يختصّان باسم الفعل الماضى وحده. نحو: هيهات تحقيق الآمال بغير الأعمال، و قوله تعالى: (هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ لِمََا [٢] تُوعَدُونَ) ، و نحو: السفر هيهات، أى:
هو-و مثل: عمرو و معاوية فى الدهاء شتان، أى: هما...
(ب) و قد يكون ضميرا للمخاطب مستترا وجوبا، و هذا هو الأعم الأغلب [٣] فى اسم الفعل المضارع و اسم فعل الأمر. و يشترط فى هذا الضمير أن يكون مناسبا للمضارع أو للأمر الذى يقوم اسم الفعل مقامه، نحو: أف من عمل الحمقى؛ بمعنى: أتضجر؛ ففاعل اسم الفعل هو ضمير مستتر وجوبا تقديره: «أنا» و هذا الضمير وحده هو الذى يصلح فاعلا للمضارع: أ تضجر. و نحو: صه، بمعنى:
اسكت. ففاعل اسم الفعل ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنت. و هذا الضمير وحده هو الذى يلائم فعل الأمر: «اسكت» . و مثل قولهم: عليك بدينك؛ ففيه
[١] قلنا: «يكاد» لأن هناك حالة نادرة عرضها بعض النحاة فى قوله تعالى فى سورة يوسف (و غلّقت الأبواب، و قالت هيت لك) فأعرب: هيت. اسم فعل ماض بمعنى «تهيأت» و يترتب على هذا أن يكون الفاعل ضميرا مستترا تقديره: «أنا» و الجار و المجرور متعلقان باسم الفعل كما يتعلقان بفعله. (راجع المغنى فى الكلام على لام التبيين) .
و قيل: إن «هيت» اسم فعل أمر بمعنى: «أقبل» أو «تعال» و الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنت، و المراد: إرادتى لك، أو: أقول لك، فالجار و المجرور ليسا متعلقين باسم الفعل، و على هذا الرأى لا يكون فى الآية اسم فعل ماض، فاعله ضمير للمتكلم، لأن هذا غير معهود فى فاعله؛ إنما المعهود فيه أن يكون اسما ظاهرا أو ضميرا للغائب مع استتاره جوازا. (راجع المغنى فى الموضع السابق و حاشية ياسين على التصريح جـ ٢ عند الكلام على تقسيم اسم الفعل إلى مرتجل و منقول) .
[٢] «لما» اللام حرف جر زائد. «و ما» موصولة فاعل، مجرورة بكسرة مقدرة منع من ظهورها سكون البناء الأصلى، فى محل رفع، لأنها فاعل: «هيهات» .
[٣] قلنا: «الأعم الأغلب» . لأن هناك حالة نادرة فى مثل قولنا: من طلب إدراك غاية فعليه بالسعى الدائب لها، و هو أسلوب مسموع قديما، و منه قولهم: «فعليه بالصوم» . أى فليتمسك بالصوم. فالضمير هنا للغائب. و هو أيضا مستتر جوازا.
لكن قال بعض النحاة: إن «عليه» هنا ليست اسم فعل، بل الجار و المجرور على حالهما خبر مقدم، و الباء بعدهما زائدة، داخلة على المبتدأ المجرور لفظا بها، المرفوع محلا. و لو أخذنا بهذا الرأى لصارت القاعدة مطردة، و هى أن فاعل اسمى الفعل المضارع و الأمر لا يكون إلا ضميرا مستترا وجوبا. فإن شئنا أخذنا بهذا و إن شئنا استثنينا من القاعدة المطردة الحالة النادرة.
غ