النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٥٧ - المسألة ١٧٧
باب النسب
المسألة ١٧٧:
النّسب
يتّضح معناه مما يأتى: الاسم يدل على معنى مفرد، لا يزيد عليه شيئا؛ كمحمد، و فاطمة، و مصر، و مكة، و بغداد، و دمشق، و نظائرها من سائر الأسماء، و لا يدل واحد منها إلا على: مسمّاه. أى: على الشىء الذى سمّى به-كما عرفنا [١] -.
لكن لو زدنا فى آخر الاسم ياء مشددة قبلها كسرة، (فقلنا: محمدىّ، أو:
فاطمىّ، أو: مصرىّ، أو: مكىّ، أو: بغدادىّ، أو: دمشقىّ... ) لنشأ من هذه الزيادة اللفظية الصغيرة زيادة معنوية كبيرة؛ إذ يصير اللفظ بصورته الجديدة مركبا من الاسم الذى يدل على مسماه، و من الياء المشددة التى تدل على أن شيئا منسوبا لذلك الاسم؛ أى: مرتبطا به بنوع ارتباط يصل بينهما؛ كقرابة، أو صداقة، أو نشأة، أو صناعة... أو غير هذا من أنواع الروابط و الصلات؛ فمن يسمع لفظ: «محمدىّ» ، لا بد أن يفهم سريعا أمرين معا؛ هما: «محمد» الدال على مسمى، و شىء آخر منسوب إلى محمد، أى: متصل به بطريقة من طرق الاتصال، كالقرابة أو الصداقة، أو التعلم، أو غيره-كما قلنا- و كذلك من يسمع لفظ: فاطمىّ، أو: مصرىّ، أو: مكىّ، أو: ما هو على شاكلتها-لا بد أن يفهم الأمرين معا فى سرعة و وضوح. و لهذا تسمى تلك الياء: «ياء النّسب» . و يسمى الاسم الذى تتصل بآخره: «المنسوب إليه» . كما يسمى الشىء الذى تدل عليه و على أنه مرتبط و متصل بما قبلها: «المنسوب» . فكل لفظ مشتمل على هذه الياء مما سبق-و من نظائره-هو معها فى الوقت نفسه منسوب و منسوب إليه بانضمامها له؛ فهما معا شيئان، برغم الاختصار اللفظىّ المبين.
و بسبب الأثر المعنوى السّالف يعتبر الاسم المشتمل على ياء النسب مؤولا بالمشتق [٢] أى: فى حكمه-لتضمنه معنى المشتق، إذ معناه المنسوب إلى كذا،
[١] سبق بيان هذا فى موضعه الخاص (جـ ١ ص ٢٥ م ٢) .
[٢] فيصلح للمواضع التى تحتاج إلى مشتق (كالنعت. و قد يرفع اسما بعده كما يرفعه المشتق، مثل:
هذا عربى أبوه. و هذا أثر حكمى من آثار النسب الحكمية. -انظر رقم ٥ من الهامش التالى-.