النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٥٩ - المسألة ١٧٧
(ا) حذف هذا الحرف الأخير إن كان ياء مشددة مسبوقة بثلاثة أحرف أو أكثر، سواء أكانت هذه الياء فى الأصل للنسب؛ (نحو: يمنىّ-أفغانىّ-شافعىّ...
أعلام رجال) أم كانت لغير النسب؛ نحو: كرسىّ، كركىّ [١] مرمىّ... [٢] ، فلا بد من حذف هذه الياء المشددة؛ لتحل محلها ياء النسب الزائدة، فيصير اللفظ فى صورته الجديدة بعد الحذف و الزيادة كما كان فى صورته الأولى بغير أن يتغير مبناه الظاهر [٣] -بالرغم من تغير معناه-، فيقال فى النسب إلى الكلمات السالفة:
ق-أولها: تغيير معنوى، بأن يجعل اللفظ المشتمل على ياء النسب اسما لشىء لم يكن اسما له من قبل بمعنى أنه يجعل ذلك اللفظ اسما للمنسوب بعد أن كان من غير ياء النسب اسما للمنسوب إليه.
ثانيها: تغيير حكمى بأن يجعل الاسم المختوم بياء النسب فى حكم الصفة المشبهة؛ فيعامل معاملتها فى رفعه الظاهر و المضمر باطراد كما تقدم فى بابها-جـ ٣- (و كما أشرنا فى هامش الصفحة السالفة)
ثالثها: تغيير لفظى، سيجىء بيانه الآن.
مما سلف يتبين المراد من قول النحاة: إن النسب يحدث تغييرات ثلاثة. - (راجع التصريح، و الأشمونى، و الصبان، فى أول هذا الباب. )
[١] اسم طائر.
[٢] أصلها: مرموى (اسم مفعول، فعله: رمى) اجتمعت الواو و الياء و سبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء، و أدغمت فى الياء، ثم قلبت الضمة كسرة لتناسب الياء؛ فصارت الكلمة: مرمىّ. فالياء المشددة الأخيرة، ياءان إحداهما زائدة، و هى الأولى، و الأخرى أصلية؛ لأنها لام الكلمة. فالياء المشددة فى آخر هذه الكلمة مختلفة فى نوعها اختلافا واسعا عن التى فى آخر الكلمات التى قبلها. و سيجىء-فى الصفحة التالية-لهذه الكلمة حكم خاص.
[٣] قد يقال: ما الداعى لحذف ياء مشددة موجودة لتحل محلها ياء النسب المشددة من غير أن يظهر فرق لفظى فى الصورتين؟غير أن الحقيقة الواقعة قد تخالف الشكل الظاهر أحيانا. ففى مثل:
«بختىّ» (و هو نوع من الإبل) يجمع على: «بخاتىّ» ، و هذه «صيغة منتهى جموع» ، يمتنع معها صرف الاسم. فإذا سمى شخص باسم، «بخاتىّ» وجب منع الاسم من الصرف، مراعاة للأصل السابق، و حالة الجمعية القديمة؛ أى: لأنه الآن علم جاء على صورة منتهى الجموع. أما عند حذف يائه المشددة و إحلال ياء النسب محلها فإنه لا يمنع من الصرف، لأن الياء المشددة التى حذفت كانت آخر أحرف بنيته، و جزءا من مادته التى يصير بسببها داخلا فى صيغ منتهى الجموع. أما ياء النسب التى طرأت فى موضعها فزائدة عليه، و ليست معدودة من حروف بنيته التى ينتهى العلم بانتهائها؛ و لهذا لا يمنع من الصرف.
و مثل هذا يقال فى: «كراسىّ» ، فالتى آخرها ياء النسب ثنون، و التى آخرها ياء ليست للنسب لا تنون، لأنها صيغة منتهى الجمع-بخلاف الأولى-؛ و لهذا ينصرف، نحو: مهالبة و مسامعة إذا-حذفت التاء و دخلت عليهما ياء النسب و كذلك مساجدىّ و مداينىّ لأن الياء فيهما ليست جزءا من الكلمة و إنما هى طارئة زائدة للنسب غير ملازمة لصيغة الكلمة، و غير ثابتة فى آخرها. -و قد سبقت إشارة متممة لهذا فى «د» من ص ٢٠٣.