النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٤ - المسألة ١٥٥
و قال الآخر يصف عظيما:
متى ما [١] يقل لا يكذب القول فعله # سريع إلى الخيرات غير قطوب [٢]
و قول الآخر يفتخر:
أيّان نؤمنك تأمن غيرنا، و إذا # لم تدرك الأمن منا لم تزل خائفا
و لا أهمية للرأى الذى يجيز إهمال: «متى» الشرطية فيجعلها شرطية غير جازمة؛ لأنه رأى تعوزه الشواهد المتعددة، و الحجة القوية.
٤-و منها ما وضع فى أصله للمكان-غالبا-فإذا تضمن معه معنى الشرط صار أداة شرطية للمكان، جازمة، و هو: (أين-حيثما-أنّى) [٣] كقوله تعالى: (وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ؛ أَحَدُهُمََا أَبْكَمُ؛ لاََ يَقْدِرُ عَلىََ شَيْءٍ، وَ هُوَ كَلٌ [٤] عَلىََ مَوْلاََهُ، أَيْنَمََا يُوَجِّهْهُ لاََ يَأْتِ بِخَيْرٍ؛ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ.... ) و قولهم: أين [٥] ينزل العدل يتبعه الأمن و الرخاء. و قولهم حيثما تجد صديقا وفيّا تجد كنزا نفيسا. و قول الشاعر:
خليلىّ، أنّى تقصدانى تقصدا # أخا غير ما يرضيكما لا يحاول
٥-و منها المضاف الذى يصلح للأمور الأربعة السالفة؛ فيكون للعاقل أو لغيره، و للزمان، أو للمكان؛ تبعا للمضاف إليه فى ذلك كله، فأداة الشرط مضافة، و تدل على أحد المعانى السالفة على حسب دلالة المضاف إليه، و هى:
«أىّ» . فمثالها للعاقل: أىّ إنسان تستقم خطته تأتلف حوله القلوب. و مثالها لغير العاقل: أىّ عمل صالح تمارسه أمارس نظيره. و للزمان: أىّ يوم تسافر أسافر معك. و للمكان: أىّ بقعة جميلة تقصد أقصد. و فى كل تلك الحالات يصح زيادة «ما» فى آخرها.
[١] «ما» زائدة. -طبقا لما سبق فى ص ٤٠١-
[٢] القطوب: العابس.
[٣] لا يصح زيادة «ما» بعد «أنى» الشرطية، و لا يصح-فى الأرجح-حذفها من آخر «حيث» الشرطية و يجوز الأمران مع «أين» -و قد تقدم كل هذا فى ص ٤٠١-
[٤] حمل ثقيل.
[٥] «أين» هنا شرطية، و لو لم يتصل بآخرها «ما» الزائدة، لأن هذا الاتصال و عدمه سيان معها-كما سبق هنا فى رقم ٣ و فى ص ٤٠١-، و من أمثلة عدم الاتصال قول الشاعر:
أين تصرف بنا العداة تجدنا # نصرف العيس نحوها للتلاقى