النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٣ - المسألة ١٥٥
يَعْلَمْهُ اَللََّهُ) ، و قوله تعالى: (وَ مََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً) ، و قول الشاعر:
و مهما تكن عند امرئ من خليقة [١] # و إن خالها [٢] تخفى على الناس تعلم [٣]
٣-و منها ما وضع فى أصله للزمان المجرد [٤] ؛ فإذا تضمن معه معنى الشرط جزم؛ و هو: ( «متى» و «أيّان» ) [٥] ؛ فكلاهما ظرف زمان جازم. و من الأمثلة قول الشاعر فى الورد:
متى تزره تلق من عرفه [٦] # ما شئت من طيب و من عطر
ق-البداية و المقدار، يربط الجواب بالشرط؛ فكل واحدة منهما لا تدل بذاتها على وقت محدد لهذا الربط؛ ففى مثل: من يحسن إلى أشكر له... أو: ما تزرع تحصد... لا تدل «من» على مبدأ زمن الشكر، و لا على تحديد مدته، أو توقيتها، و مثلها: «ما» فإنها لا تدل على مبدأ زمن الحصد، و لا على تحديد مدته، أو توقيتها.
و قال فريق آخر: إن كل واحدة منهما قد تفيد-أحيانا-مع الشرط الزمن المؤقت المعين من غير أن تعتبر و لا أن تعرب بسببه ظرف زمان-و كل هذا بشرط وجود قرينة تدل على الزمن؛ مثل:
من يلمس نارا تحرقه، أى: مدة لمسه النار تحرقه، و قول الشاعر يمدح:
فما تحى لاتسأم حياة، و إن تمت # فلا خير فى الدنيا و لا العيش أجمعا
أى: مدة حياتك لا تسأم الحياة... و قول الشاعر:
نبئت أن أبا شتيم يدّعى # مهما يعش يسمع بما لم يسمع
و أمثلة أخرى متعددة يؤيدون بها رأيهم، و تشهد بصحته و قوته. أما الكثرة فتؤول تلك الشواهد تأويلا لا داعى له، و لا فائدة منه إلا الرغبة فى اطراد قاعدتهم، بل إنهم يتركون بعض الشواهد بغير تأويل؛ إذ لا يجدون لها تأويلا مقبولا و يحكمون عليها بالشذوذ. و خير من هذا التكلف الأخذ برأى الأقلية هنا، مع مراعاة ضوابطه و تفصيلاته للسالفة
[١] عادة و خلق.
[٢] ظنها.
[٣] يستدل بعض النحاة بهذا البيت على أن: «مهما» حرف؛ إذ لا محل لها من الإعراب، و لم يعد عليها ضمير. و ردوا كلامه بأنها: إما خبر للفعل الناقص «تكن» ، و «خليقة» اسمه، و «من» زائدة-و إما مبتدأ. و اسم «تكن» ضمير يعود على «مهما» ، و «عند امرئ» خبر «تكن» و كل ما سبق هو على اعتبار «تكن» ناقصة، أما على اعتبارها-تامة-فمهما مبتدأ و الضمير المستتر فى الفعل «تكن» هو فاعله و «عند امرئ» ظرف لغو، متعلق بالفعل «تكن» التام. و «من» بيان «لمهما» على وجهى اعتباره مبتدأ.
[٤] الذى لا دلالة معه على استقبال أو غيره. فإذا صار للشرط جعل زمن فعله و جوابه مستقبلا
[٥] و يصح زيادة «ما» فى آخرها-كما سبق فى ص ٤٠١-
[٦] رائحته.