النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٤ - المسألة ١٥٧
زيادة و تفصيل:
(ا) أ يجوز الجمع بين"الفاء و إذا"-السالفتين-؟صرح أكثر النحاة بأنه لا يجوز، و تأولوا قوله تعالى: (حَتََّى إِذََا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، `وَ اِقْتَرَبَ اَلْوَعْدُ اَلْحَقُّ فَإِذََا هِيَ شََاخِصَةٌ أَبْصََارُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا... ) ، فقالوا إن «إذا» لمجرد التأكيد هنا، و ليست للربط، و الممنوع أن تكون للربط عوضا عن الفاء، إذ لا يصح الجمع بين العوض و المعوّض عنه.
و هذا تأويل بادى الضعف؛ لأن المهم الذى يراد معرفته هو الجمع بين هذين الحرفين أحيانا؛ أصحيح هو-على قلته-سائغ الاستعمال، أم غير صحيح و غير سائغ؟و القرآن قد جمع بينهما؛ فلم يبق مجال لمنع الجمع و إن كان قليلا نسبيّا.
أما التعليل بالتأكيد أو بالربط فأمر لا أهمية له بعد الحكم بصحة الاستعمال؛ محاكاة للقرآن الكريم؛ إذ لا شك أن محاكاته جائزة بالصورة و المعنى الواردين به؛ و إن كان أحد الاستعمالين أكثر فيه من الآخر، بل هى اختيار موفق لأسمى الأساليب التى تحاكى.
على أنه قد جاء فى تفسير النسفى النص الصريح على أن «الفاء» قد اجتمعت هنا مع «إذا» لتأكيد الربط.
(ب) هل يصح-أحيانا-الاستغناء عن هذه الفاء الرابطة، و عما يخلفها بعد حذفها؛ و هو: «إذا» الفجائية؟
أجابوا: لا يصح الاستغناء إلا فى الضرورة الشعرية؛ كقول القائل:
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها [١] # و الشرّ بالشرّ عند الناس مثلان
و قول الآخر:
و من لم يزل ينقاد للغىّ و الصّبا # سيلفى على طول السلامة نادما
و من النادر الذى لا يقاس عليه عندهم قوله عليه السّلام فى حديث اللّقطة [٢] (... فإن جاء صاحبها، و إلا استمتع بها... ) و يؤولون قوله تعالى:
(و إنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم. و إن أطعتموهم إنكم لمشركون... ) على تقدير «قسم» قبل الشرط؛ فيكون الجواب للسابق و هو
[١] و لا يصح فى هذا البيت اعتبار «من» موصولة مبتدأ، و الجملة الاسمية خبرها؛ لما يترتب على هذا من خلو الجملة الخبرية من رابط يربطها بالمبتدأ.
[٢] سبق معناها فى رقم ٦ من هامش ص ٤٢١ لمناسبة أخرى.