النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٨ - المسألة ١٦٥
و يترتب على هذا صحة التذكير و التأنيث فى اسم العدد؛ نحو: سبع أو سبعة من البط، و تسع، أو تسعة من النخل... فشأن هذا شأن المعدود الذى يدل على المذكر و على المؤنث حيث يصح معه فى اسم العدد مراعاة هذا أو ذاك.
و يشترط لتطبيق الحكم السالف الخاص باسم الجنس الجمعىّ، و اسم الجمع فى صورهما المختلفة ألا يتوسط بين المعدود و اسم العدد نعت يدل على التأنيث فقط، أو التذكير فقط، فإن توسط هذا النعت وجب مراعاة المعنى الذى يقتضيه، و يدل عليه؛ فيذكر اسم العدد أو يؤنث تبعا له؛ نحو: فى الماء خمس إناث [١] من البطّ، و على مقربة منها خمسة ذكور [١] من البط أيضا.
و لو تأخر هذا النعت عن المعدود. أو توسط و كان لفظه مع توسطه مما يصلح نعتا للمذكر و المؤنث؛ -ككلمة: حسان؛ مثلا-لم يكن له أثر فى تأنيث العدد، و تذكيره؛ فوجود النعت بصورتيه من هذه الناحية كلا وجود. فنقول: فى الماء خمسة من البط إناث-أو خمس من البط إناث. و خمس من البط ذكور، أو خمسة من البط ذكور. كما نقول خمسة حسان من البط، أو خمس حسان من البطّ، لأن لفظ: «حسان» المتوسط يصلح نعتا للمذكر و للمؤنث؛ فيقال: رجال حسان، و نساء حسان.
(د) يشترط لتطبيق الحكم العام المتعلق بتأنيث الأعداد المفردة السالفة (٣، ١٠ و ما بينهما) و تذكيرها-أن يكون المعدود المفرد مذكورا و متأخرا عن اسم العدد. -كما عرفنا [٢] -و لهاتين الحالتين صور؛ منها: أن يكون المعدود محذوفا مع ملاحظته فى المعنى و تعلّق الغرض به؛ فيصح فى اسم العدد التذكير و التأنيث؛ نحو: (ثلاث من كنّ فيه فهو منافق أثيم؛ الخيانة، و خلف الوعد، و الكذب) ، فيصح فى اسم العدد هنا: التذكير و التأنيث؛ فيقال: ثلاث، أو ثلاثة؛ إمّا على اعتبار أن المعدود المحذوف متقدم فى الأصل على العدد، و الأصل: صفات ثلاث. أو صفات ثلاثة، و يعرب المعدود المحذوف على حسب
[١] إناث و ذكور، نعتان، مؤولان المشتق؛ أى: مذكرة مؤنثة.
[٢] فى ص ٥٠١.