النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٠ - المسألة ١٤٨
الرابع: إذن.
الكلام على هذه الأداة يتركز فى أربعة أمور: مادتها [١] -معناها-أحكامها- كتابتها.
(ا) فأمّا مادتها فكلمة واحدة «بسيطة» ، ثلاثية الحروف الهجائية، و ليست مركبة من كلمتين، هما: «إذ» و «أن» ، و لا من غيرهما مما يتوهمه القائلون بتركيبها، و بأنها تحوّلت من أصلها المركب إلى أصلها الحالى [٢] ...
(ب) و أما معناها: فالدلالة على أمرين؛ هما: «الجواب» -و هذا يلازمها دائما فى كل استعمالاتها- «و الجزاء» ، و هذا يلازمها فى الأغلب. و المراد من دلالتها على الجواب: وقوعها فى كلام يكون مترتبا على كلام قبله، ترتّب الجواب على السؤال؛ سواء أكان الكلام السّابق مشتملا على استفهام مذكور، أم غير مشتمل عليه، و لكنه بمنزلة الملحوظ. فليس من اللازم أن يكون السابق مشتملا على استفهام صريح يحتاج إلى جواب، و إنما اللازم أن يترتب و يتوقف عليه كلام يجىء بعده فى الجملة المشتملة على «إذن» . و من الأمثلة قول الصديق لصديقه:
سأغضى عن هفوتك. فيقول الآخر: إذن أعتذر عنها، مخلصا شاكرا. فهذه الجملة الثانية ليست ردّا على سؤال سابق مذكور، و إنما هى بمثابة جواب عن سؤال خيالىّ، ناشئ من الجملة الأولى؛ تقديره: -مثلا-ما رأيك؟أو ما ذا تفعل؟ أو نحو ذلك... أى: أن هذه الجملة المشتملة على: «إذن» جملة مترتبة على كلام سابق خال من الاستفهام الصريح-دون الملحوظ-و خال من طلب الجواب، و لكنها بمنزلة الجواب عن سؤال ذهنىّ تولد من الأولى. و كلمة: «إذن» فى الجملة الثانية بمثابة الرمز الذى يحمل إلى الذهن سريعا الدلالة على أن الثانية تشتمل على الإجابة...
و مثال اشتمال الكلام السّابق على استفهام مذكور قول القائل: ماذا تفعل لو صادفت بائسا؟فتجيب: إذن أبذل طاقتى فى تخفيف بؤسه. فهذه الجملة جواب
[١] أى: صيغتها
[٢] و قد انطوت بطون المراجع على أنواع من دعاوى التركيب، يرفضها العقل؛ لحرمانها الدليل على صحتها، أو علم العرب بشىء منها. و لا داعى للإثقال بعرضها هنا. و الواجب تناسيها؛ كأن لم تكن و من شاء الاطلاع على شىء منها فأمامه المطولات ء كحاشية الصبان، و شرح المفصل، و شروح سيبويه...