النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١١ - المسألة ١٣٧
لبعدها عن اللبس-غالبا-إذ حركة آخرها الحالى فى أكثر الصور، لا تكون ضمة-برغم استحقاق المنادى فى موضعه هذا للبناء على الضم وجوبا-فعدم وجود الضمة يوحى أن فى اللفظ الحالىّ حذفا، و يرشد إلى أن الحرف الأخير الحالىّ ليس هو الأخير فى الأصل، و إلا فأين علامة البناء؟
نعم يقع اللبس فى هذه الطريقة حين يكون الحرف: الذى قبل المحذوف مباشرة مضموما هجائيّا، نحو: قنفذ-علما-فعند ندائه نداء ترخيم على لغة من ينتظر يقول: يا «قنف» فالفاء مضمومة ضمّا يختلط الأمر فيه؛ أهو ضمة بناء، أم ضمّة حرف هجائى ليس آخر الأحرف. و للمتكلم أن يتخير ما يزيل به هذا اللبس، أو يعدل عن هذه الطريقة إلى الأخرى، أو يعدل عنهما معا إذا أوقعت كل واحدة منهما فى اللبس كالذى يحدث فى مثل يا فتاة.
(حـ) يرد فى الفصيح كثيرا نداء لفظ «صاح» كقول الشاعر:
هلمّ «يا صاح» إلى روضة # يجلو بها العانى صدا [١] همّه
فأصل الكلمة: «صاحب» نوديت نداء ترخيم بحذف الباء. و هذا الرأى يساير قواعد الترخيم عامة؛ فهو أنسب من الرأى الذى يقول إن أصلها «صاحبى» و رخمت شذوذا بحذف ياء المتكلم و الباء، إذ لا داعى للأخذ بالشاذ حين يكون المطرد ممكنا.
أما حذف الباء فى غير حالة النداء فشاذ، إلا للضرورة الشعرية... [٢]
[١] يريد: صدأ.
[٢] انظر المسألة التالية: (١٣٨) .