النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٥ - المسألة ١٦٦
المسألة ١٦٦:
صياغة العدد على وزن: «فاعل» .
يصح أن يصاغ من مصدر كل فعل ثلاثى، متصرف، صيغة على وزن:
«فاعل» ؛ لتدل على ذات، و معنى معين. و تسمى هذه الصيغة: «اسم فاعل من الثلاثى» [١] ، و كذلك يجوز اشتقاق هذه الصيغة من العدد «اثنين» [٢] ، أو عشرة، أو أحد الأعداد التى بينهما-برغم أن كل عدد من هذه الأعداد ليس بمصدر [٣] - لتحقيق غرض لا يمكن تحقيقه إلا بهذه الصيغة، و لا يستفاد من العدد الجامد الذى سيكون منه الاشتقاق، فيقال: ثان-ثالث-رابع-خامس-سادس-سابع- ثامن-تاسع-عاشر.
و قد تجىء بعد صيغة: «فاعل» المشتقة من أحد الأعداد السالفة-كلمة:
«عشرة» أو غيرها من الأعداد، فتستفيد منها الصيغة معنى جديدا لا يستفاد إلا بوجودها؛ فيقال: ثالث عشر-رابع عشر-خامس عشر... و هكذا إلى نهاية الأعداد المركبة؛ كما يقال: ثالث ثلاثة-رابع خمسة-سادس سبعة...
و قد يجىء بعد الصيغة كلمة معطوفة بالواو، تدل على عقد من العقود العددية غير «عشرة» كأن يليها العقد: عشرون، أو ثلاثون، أو أربعون... أو أخوات هذه العقود، فيقال: الخامس و العشرون-السادس و الثلاثون-السابع و الأربعون- الثامنة و الستون-التاسعة و السبعون... و هكذا. و فيما يلى البيان:
[١] سبق الكلام عليه تفصيلا فى جـ ٣ ص ١٨٢ م ١٠٢.
[٢] أما أول الأعداد-هو واحد-فموضوع من أول أمره على وزن: «فاعل» مباشرة؛ فليس بوصف. و قيل: إنه اسم فاعل من (وحد، يحد، وحدا) أى: انفرد، فالواحد بمعنى المنفرد، أى:
العدد المنفرد.
[٣] الأصل العام فى الاشتقاق أن يكون-على الرأى الأرجح-من المصدر. فالاشتقاق من هذه الأعداد مخالف للأصل العام، و لكنه سماعى يراعى فيه الاقتصار على المسموع، و لم يكن قياسيا، لأن هذه الأعداد أسماء أجناس جامدة معنوية، ليست بمصادر، و لا أفعال لها تشترك معها فى أداء معانيها الآتية بعد. ما عدا المعنى الثالث الذى يراد به التحويل و التصيير (ص ٥١٧) فله مصادر و أفعال؛ من المصدر-و مثله اثنان و ثنتان- (كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٥١٨) .
و قد أباح المجمع اللغوى القاهرى الاشتقاق المباشر من الأسماء الجامدة نفسها عند الحاجة-كما أوضحنا هذا تفصيلا فى موضعه عند الكلام على الاشتقاق، جـ ٣ ص ١٤٤ م ٩٨-.