النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٦ - المسألة ١٦٦
(ا) اشتقاق صيغة فاعل من غير أن يليها العقد: «عشرة» و لا غيره من العقود:
١-قد يكون الغرض من صوغ «فاعل» من أحد الأعداد السالفة بدون أن تذكر بعده كلمة: «عشرة» أو عقد آخر: هو استعماله منفردا عن الإضافة؛ ليفيد الاتصاف بمعنى العدد الذى كان أصلا للاشتقاق. فحين نقول: هذا ثان، أو ثالث، أو رابع، أو خامس... يكون المراد: أنه واحد موصوف بهذه الصفة و هى: كونه ثانيا، أو: ثالثا، أو رابعا، أو خامسا... دون زيادة على هذا المعنى الدالّ على مرتبة صاحبه بين الأفراد الأخرى، أى على ترتيبه الحسابىّ بالنسبة لغيره. ؛ فيكون الغرض: المرتبة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة... (كالباب الثانى-الفصل الثالث-القسم الرابع... ) . و يقال فى المؤنثة: هذه ثانية أو ثالثة، أو رابعة، أو خامسة... على المعنى السالف. المحصور فى الدلالة على الترتيب
و حكم صيغة: «فاعل» فى الأمثلة السالفة و أشباهها هو الإعراب بالحركات [١] على حسب ما يقتضيه الكلام، مع مطابقة الصيغة فى التذكير و التأنيث لمدلولها [٢] ...
٢-و قد يكون الغرض من صوغ: «فاعل» استعماله مضافا إلى العدد الأصلى الذى اشتق منه، للدلالة على أن: «فاعلا» هذا هو بعض من العدد الأصلى المحدّد، من غير دلالة على مرتبة، (أى: على ترتيب) مثل: فلان خامس خمسة نهضوا ببلدهم. تريد: أنه بعض جماعة منحصرة فى خمسة محددة، أى: أنه واحد من خمسة لا زيادة عليها، من غير أن تتعرّض لبيان ترتيبه فيها و من الأمثلة قوله تعالى عن رسوله الكريم و هجرته: (إلاّ تنصروه فقد نصره اللّه؛ إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين [٣] ... ) ، و قوله: (لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ
[١] و تكون الحركات ظاهرة إلا كلمة «ثان» فتعرب إعراب المنقوص.
[٢] و إلى هذه الحالة يشير ابن مالك بقوله:
وصغ من اثنين فما فوق... إلى # عشرة: «كفاعل» من فعلا-١٣
أى: صغ و زنا على مثال: «فاعل» كما تصوغه من الفعل الثلاثى: «فعل» على أن تكون الصياغة مأخوذة من العدد: «اثنين» ، أو ما «فوقه» إلى: «عشرة» ، (أى: صغ كفاعل... و الكاف هنا اسم بمعنى: مثل، ثم قال:
و اختمه فى التأنيث بالتّا. و متى # ذكّرت فاذكر «فاعلا» بغير تا-١٤
يريد: أنت «فاعلا» بزيادة تاء التأنيث فى آخره حين يكون المعنى على التأنيث. فإن لم يكن المعنى على التأنيث فلا تأت بها.
[٣] الاثنان هما: الرسول عليه السّلام، و رفيقه فى هجرته أبو بكر رضى اللّه عنه.
غ