النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٨ - المسألة ١٦٦
مباشرة [١] من عدده الأصلى الذى اشتقت منه الصيغة؛ ليفيد معنى التصيير و التحويل [٢] ، نحو: عثمان ثالث اثنين من الخلفاء الراشدين. و علىّ رابع ثلاثة منهم. أى: عثمان هو الذى جعل الاثنين بنفسه ثلاثة، فصيّر الاثنين بانضمامه إليهم ثلاثة. و علىّ هو الذى جعل الثلاثة بنفسه أربعة؛ فصير الثلاثة بانضمامه إليهم أربعة. و مما يوضح هذا قوله تعالى: (مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ [٣] ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ [٤] ، وَ لاََ خَمْسَةٍ إِلاََّ هُوَ سََادِسُهُمْ [٥] ) ، أى: هو الذى يصير الثلاثة-بانضمامه إليهم-أربعة، و لا يصيرهم خمسة أو غيرها، و يصير الخمسة بانضمامه إليهم ستة، لا سبعة و لا غيرها. فهو يجعل العدد الأقل مساويا للعدد فوقه بدرجة واحدة؛ إذ يصيّر الثلاثة أربعة، و الأربعة خمسة، و الخمسة ستة... كما ذكرنا [٦] ... و هكذا [٧] .
[١] العدد الأقل-مباشرة-من العدد الأصلى، هو العدد الذى قبله، و ينقص عنه درجة واحدة؛ مثل ستة؛ بالنسبة لسبعة؛ فإنها قبل السبعة مباشرة. و تنقص عنها درجة واحدة-أى، رقما واحدا، و كالخمسة بالنسبة للستة. و الثمانية بالنسبة للتسعة... و على هذا لا يصح: خامس ثلاثة، و لا تاسع سبعة...
[٢] سبقت إشارة فى رقم ٣ من هامش ص ٥١٥ إلى حكم الاشتقاق من اسم العدد. فإذا كانت صيغة «فاعل» دالة على التحويل و التصيير فإنها تكون مشتقة من مصدر فعل ثلاثى عددى يدل على هذا المعنى، ففى اللغة؛ ثلثت القوم ثلثا صيرتهم بسببى ثلاثة-و ربعت القوم ربعا صيرتهم بانضمامى إليهم أربعة، و كذلك خمستهم خمسا و سدستهم سدسا، و سبعتهم سبعا، و ثمنتهم ثمنا-و تسعتهم تسعا. و الماضى و المصدر فى كل ذلك على وزان: ضرب ضربا، أما المضارع فعلى وزن «يضرب» إلا ما كان مختوما بحرف الحلق: «العين» فمضارعه على وزن: «يفعل» . و هو: أربعهم-أسبعهم-أتسعهم...
و بناء على ما تقدم يكون اشتقاق صيغة «فاعل» بهذا المعنى جاريا على الأصل فى الاشتقاق؛ و هو أنه من مصدر الفعل؛ فهو قياسى، و مثله اثنان و اثنتان.
[٣] محادثة سرية.
[٤] لأن كلمة: «رابع» مضافة إلى الضمير العائد إلى ثلاثة؛ فكأنها مضافة إلى ثلاثة، و كأن الأصل: رابع ثلاثة.
[٥] أى: سادس خمسة. فالضمير بمنزلة مرجعه. و...
[٦] راجع بيان هذا فى باب اسم الفاعل جـ ٣ ص ١٨٢ م ١٠٢.
[٧] و فى هذا يقول ابن مالك:
و إن ترد جعل الأقلّ مثل ما # فوق، فحكم جاعل له احكما-١٦
يريد: إذ أردت أن يكون العدد الأقل مساويا لما فوقه بدرجة واحدة فاحكم له بحكم: «جاعل» و يقصد «بجاعل» اسم الفاعل من الفعل «جعل الذى يفيد التصيير و التحويل حيث يصح أن ينصب بعده المفعول به مادام شرط إعماله متحققا.