النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٧ - المسألة ١٦٦
اَللََّهَ ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ... ) ، فالفرق بين دلالة الصيغة هنا و دلالتها فيما سبق أنها هنا تدل على الاتصاف بمعنى الجزئية من عددها، أى: الدلالة على أنها فرد منه، و بعض من كله المحدد المحصور، و لا تدلّ مع هذا على مرتبة. أمّا الأولى فتدل على الاتصاف بمعناه، و على الترتيب.
و حكم الصيغة هنا: إعرابها بالحركات [١] على حسب حاجة الكلام، مع مطابقتها لمدلولها فى التذكير و التأنيث، و وجوب إضافتها إلى العدد الأصلى الذى اشتقّت منه؛ فتكون هى المضاف، و العدد الأصلى هو المضاف إليه. (أى من إضافة الجزء إلى كله؛ مثل يد علىّ، و عين محمود) .
و تمتاز صيغة «ثان و ثانية» -دون غيرهما لدى فريق من النحاة [٢] -بشىء آخر عند استخدامها فى الغرض السالف؛ هو: إعراب العدد الأصلى بعدهما مفعولا به منصوبا، فوق صحة إعرابه مضافا إليه؛ فيصح أن يقال: كان فلان ثانى اثنين قادا جيشهما للنصر، بإضافة الصيغة إلى أصلها العددى، و أن يقال:
هل كان فلان ثانيا اثنين... ؟على اعتبار كلمة: «اثنين» مفعولا به.
و يرى فريق آخر من النحاة أن هذا الحكم ليس مقصورا على صيغة «ثان و ثانية» ، بل تشاركهما فيه بقية الأعداد، و هذا الرأى حسن لتكون صياغة «فاعل» (المراد منها اسم الفاعل) و إعماله قياسية مطّردة.
و إذا نصبت المفعول به وجب أن تكون معتمدة على نفى أو غيره مما يعتمد عليه اسم الفاعل عند إعماله، و مستوفية بقية شروط أعماله التى عرفناها فى بابه [٣] .
٣-و قد يكون الغرض من صوغ «فاعل» استعماله مع العدد الأقل-
[١] انظر رقم «١» من هامش الصفحة السابقة.
[٢] محتجا بما ورد لهما عن العرب من مصدر صريح، و أفعال مشتقة منه، مثل قولهم:
ثنيت الرجل، أى: كنت الثانى له. و هذا يجعل صياغتهما قياسية مطردة، و يجعل الصيغة خاضعة لكل أحكام اسم الفاعل القياسى.
[٣] جـ ٣ م ١٠٢. و فى هذا الاستعمال السابق يقول ابن مالك:
و إن ترد بعض الّذى منه بنى # تضف إليه مثل بعض بيّن
أى: إن أردت «بفاعل» المذكور الدلالة على أنه بعض مما بنى منه وجب أن تضيفه، مثل بعض، أى: كما تضيف بعضا إلى كل. (بين: واضح) .