النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٦ - المسألة ١٤٩
و رأيه وجيه.
و يخالفه فريق آخر، بحجة التشابه القوى بين الحرفين فى نواح متعددة فلا عيب فى حمل واو المعية على فاء السببية. و فى هذا الرأى تيسير، و لكن فيه إهدار لأهم الأسس التى تراعى، و لهذا يحسن عدم الأخذ به قدر الاستطاعة: احتراما للأساس الأهم السابق.
ا-فمن أمثلة واو المعية بعد النفى قول أعرابى يجرى إلى ساحة القتال: لا ألزم دراى و أشهد الأبطال يمضون للجهاد سراعا، و لا أموت على فراشى كالبعير المهزول، و أبصر الرجالات فى حومة الوغى شهداء.
ب-و من أمثلتها بعد أنواع الطلب ما يأتى [١] :
١-بعد الأمر: أيها الصديق: اغفر هفوتى و أغفر هفوتك؛ لتدوم صداقتنا، و ساعدنى و أساعدك لنتغلب على المشقات، و لتحذر و أحذر دسائس الأعداء؛ لنعيش فى سلام.
و لا خلاف فى نصب المضارع «بأن» المضمرة وجوبا بعد واو المعية إذا كانت الواو مسبوقة بإحدى صيغتى الأمر المحض [٢] . أما الدلالة على الأمر بغيرهما (كالدلالة عليه باسم الفعل، أو بصيغة اسم، أو بجملة خبرية... ) فالحكم هنا كالحكم فى فاء السببيّة [٣] .
٢-بعد النهى:
لاتنه عن خلق و تأتى مثله # عار عليك-إذا فعلت-عظيم
٣-بعد الاستفهام:
ألم أك جاركم و يكون بينى # و بينكمو المودة و الإخاء
و مثل:
أتبيت ريّان الجفون من الكرى # و أبيت منك بليلة الملسوع
٤-بعد التمنى: قوله تعالى حكاية لقول الكفار يوم القيامة: (يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَ لاََ نُكَذِّبَ بِآيََاتِ رَبِّنََا... ) .
[١] مع ملاحظة أن المعطوف بواو المعية و المعطوف عليه مصدران-كما شرحنا-فليس فى الكلام عطف جملة خبرية بعد الواو على جملة طلبية قبلها مما يمنعه النحاة، و لا عطف فعل على فعل. و كل هذا بشرط نصب المضارع بعد الواو.
[٢] و هما: فعل الأمر الصريح، و لام الطلب الجازمة الداخلة على المضارع-و بيانهما فى ص ٣٤٤-
[٣] ص ٣٤٥.