النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٠ - المسألة ١٤٧
٤-يمنع الاسم من الصرف للعلمية مع العجمة بشرطين:
أولهما: أن يكون علما فى أصله الأعجمىّ [١] ثم ينتقل بعد ذلك إلى اللغة العربية علما [٢] فيها.
ثانيهما: أن يكون رباعيّا فأكثر.
فمثال المستوفى للشرطين: يوسف-إبراهيم-إسماعيل...
(ا) فإن لم يتحقق الشرط الأول بأن كان الاسم غير علم فى أصله الأعجمى (أى: الأجنبى) ، فإن نقله العرب إلى لغتهم، و استعملوه أول استعماله عندهم علما، فإنه يمنع من الصرف. و إن لم يستعملوه أول استعماله عندهم علما و إنما نقلوه إلى لغتهم نكرة أول الأمر، ثم جعلوه علما بعد ذلك-لم يمنع من الصرف.
فمثال ما ليس علما فى اللغة الأعجمية، و لكن نقله العرب إلى لغتهم علما أول الأمر الكلمة الفارسية: «بندار» (و هى اسم جنس لتاجر المعادن، و للتّاجر الذى يخزن البضائع إلى زمن الغلاء) . و كذلك الكلمة الرومية: «قالون» - (و هى اسم جنس للشىء الجيد) ، و الكلمتان فى اللغة الأجنبية اسما جنس، و ليستا علمين.
و قد نقلهما العرب إلى لغتهم علمين فى أول استعمالهما العربى؛ و لهذا امتنع صرفهما- فى الرأى الشائع-.
و مثال ما ليس علما فى اللغة الأعجمية و نقلة العرب إلى لغتهم نكرة أول الأمر-لا علما- «ديباج» و «لجام» و «فيروز» فكل منها فى اللغة الأجنبية اسم جنس يدل على المعنى المعروف. و قد نقله العرب إلى لغتهم اسم جنس كذلك فى أول الأمر، فلا يجوز منعه من الصرف، و يظل حكم الصرف باقيا بعد أن يصير علما.
[١] أى: غير العربى مطلقا؛ فالمراد باللفظ الأعجمى عام يشمل كل لفظ من لغة أجنبية عن لغة العرب.
[٢] و قد يدخل عليه بعض تغيير يسير فى الحروف، و ضبطها (إما لتخفيف النطق به؛ و إما لتقريبه من الصيغ العربية) أو لا يدخل. و قد يكون على الأوزان العربية (نحو: خرّم) أو خارجا عنهما (نحو: خراسان) -راجع كتاب سيبويه جـ ٢ ص ٣٤٢-
و إذا أدخل العرب على اللفظ الأجنبى عند استعمالهم إياه علما أو غير علم، تغييرا و لو يسيرا، فإنه يسمى بعد هذا التغيير: «معرّبا» و إن تركوه على حاله سمى عندهم: «أعجميا» -كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٥٤٧-