النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٤ - المسألة ١٤٥
لكن كيف يمكن التمييز بين القسمين، و الحكم على الاسم المعرب بأنه من القسم الأول «الأمكن» أو من القسم الثانى «المتمكن» ؟
لقد اقتصر النحاة على وضع علامات مضبوطة تميز الاسم المعرب المتمكن، و هو «الممنوع من الصرف» ، و تدل عليه بغير خفاء و لا غموض، و اكتفوا بها؛ لعلمهم أنها متى وجدت فى اسم معرب كانت دليلا على أنه «لا ينصرف» ، و متى خلا منها كان فقدها دليلا على أنه من القسم الأول؛ و هو: «المعرب الأمكن» ، أى: «المعرب المنصرف» . فعلامة الاسم المعرب الذى لا ينصرف «وجودية» ، و علامة المعرب المنصرف، «عدمية؛ أى: سلبية» . غير أن العلامة الدالة على منع الاسم من الصرف قد تكون واحدة، و قد تكون اثنتين معا، لهذا كانت الأسماء الممنوعة من الصرف نوعان:
نوع يمنع صرفه فى كل استعمالاته حين توجد فيه هذه العلامة الواحدة، و نوع يمنع صرفه بشرط أن توجد فيه علامتان معا [١] من بين علامات تسع. و مجموع النوعين أحد عشر شيئا:
[١] يعبر النحاة عن هذا بقولهم: إن الاسم يمنع من الصرف لوجود علتين فيه، أو علة واحدة تقوم مقام العلتين.
و التعبير بعلتين ليس دقيقا؛ لأن كل علة واحدة لا بد لها من معلول واحد، فالعلتان لا بد لهما من معلولين حتما. فكيف يجتمع علتان على معلول واحد؟فإن كانتا قد اشتركتا معا فى إيجاد المعلول الواحد لم تكونا علتين، و إنما هما علة واحدة ذات جزأين اشتركتا معا فى إيجاد هذا المعلول الواحد. اللهم إلا أن يكون مرادهم علتين، أى: عيبين.
و يقولون فى تعليل منع الاسم من الصرف كلاما لا تطمئن إليه النفس، و لا يرتاح إليه العقل.
نلخصه للمتخصصين، لإبانة ضعفه و تهافته، مع دعوتنا إلى نبذه و إهماله، يقولون:
إن التنوين الأصلى خاصة من خواص الأسماء، لا وجود له فى الأفعال و لا الحروف. و أن الحروف كلها مبنية، و كذلك الأفعال، إلا المضارع فى بعض حالاته. فالاسم إذا أشبه الحرف بنى (كأن يشبهه فى الوضع، أو فى المعنى... أو غيرهما من أنواع الشبه التى عرفناها فى صدر الجزء الأول، باب:
الإعراب و البناء) . و إذا أشبه الفعل منع من الصرف؛ لأن الفعل أقل استعمالا من الاسم و أضعف شأنا منه؛ فلذلك حرم التنوين الذى هو علامة القوة، و الوسيلة لخفة النطق. فإذا اقترب الاسم من الفعل و شابهه فى الضعف فقد استحق مثله امتناع التنوين. أما سبب ضعف الفعل عندهم دون الاسم-فأمران:
أحدهما: لفظى، و هو: أن الفعل مشتق من المصدر؛ فالفعل فرع، و الاسم أصله، و الفرع أضعف من الأصل.
ثانيهما: معنوى؛ و هو: أن الفعل محتاج دائما-إلى الاسم فى الإسناد، و ليس كذلك الاسم، فإنه قد يسند إلى اسم مثله-و لهذا كان الاسم أخف لكثرة استعماله، و الفعل أثقل؛ لقلة استعماله-