النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٥ - المسألة ١٤٥
(ا) فالذى يمنع صرفه لوجود علامة واحدة هو ما يكون مشتملا على «ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة» . و كذلك ما يكون على وزن «صيغة منتهى الجموع» .
١-فالمقصورة ألف تجىء فى نهاية الاسم المعرب، لتدل على تأنيثه، و مثلها الممدودة، إلا أن الممدودة لا بد أن يسبقها-مباشرة-ألف زائدة للمدّ؛ فتنقلب ألف التأنيث همزة [١] ... و من أمثلة المقصورة: ( «ذكرى» مصدر، نكرة للفعل: ذكر: بمعنى تذكّر) و ( «رضوى» علم على جبل بالحجاز، بالمدينة) ، و (جرحى؛ جمع: جريح) و (حبلى، وصف للمرأة الحامل... )
و عند إعراب هذه الكلمات نقول فى حالة الرفع: إنها مرفوعة بضمة مقدرة على الألف، و فى حالة النصب منصوبة بفتحة مقدرة على الألف، و نقول فى حالة الجر:
ق-و الحاجة ضعف. فإذا وجد فى الاسم ضعفان معا لفظى و معنوى، أو ضعف واحد آخر يقوم مقامها فقد شابه الفعل، و استحق منع التنوين، كما فى مثل: «فاطمة» فقد وجد فى هذا الاسم الضعف اللفظى، و هو علامة التأنيث، إذ التأنيث فرع التذكير، و وجد فيه الضعف المعنوى؛ و هو: العلمية التى هى فرع التنكير:
أما النوع الواحد من الضعف الذى يقوم مقام الاثنين فمحصور فى ألف التأنيث بنوعيها: (المقصورة و الممدودة) ، و فى صيغة منتهى الجموع. فوجود ألف التأنيث فى آخر الاسم هو علة لفظية، و ملازمتها إياه فى كل حالاته هى علة معنوية. و خروج صيغة منتهى الجموع عن أوزان الآحاد العربية علة لفظية، (إذ ليس فى تلك الآحاد مفرد ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا و أوله مضموم، كعذافر للجمل القوى و الأسد، أو تكون ألفه عوضا عن إحدى ياءى النسب كيمان و شآم، و أصلهما يمنىّ، و شأمىّ، (بالياء المشددة) حذفت إحدى الياءين تخفيفا، و جاءت الألف عوضا عنها، و فتحت همزة شآمى بعد سكونها و مدت؛ فصار يمانى و شآمى. ثم أعل إعلال المنقوص (كوال، و راع) فصار يمان و شآم-كما سيجىء فى جمع التكسير ص ٥٧٧ و ٦٢٠-و مثلهما ثمان، فأصله ثمنىّ، نسبة إلى الثّمن، فتح أوله تخفيفا ثم حذفت إحدى الياءين... إلى آخر مامر، و غير ذلك مما لا تجاريه و لا توافقه صيغة منتهى الجموع) .. أما العلة المعنوية فى صيغة منتهى الجموع فدلالتها على الجمع... إلى غير هذا مما يقولون.
و قولهم بادى التكلف و الصنعة، لا يقوى على الفحص، و قد آن الوقت الإهماله نهائيا، لأنه لا يثبت أمام الاعتراضات التى تتجه إليه من بعض النحاة القدامى و المحدثين. و قد عرضنا ملخص رأيهم فى الجزء الأول (ص ٢٠ م ٣ عند الكلام على التنوين) ثم أوضحنا بعده أن التعليل الحق فى «الصرف» و فى منعه هو: كلام العرب الأوائل، و استعمالهم الصحيح الوارد إلينا، و الذى نحاكيه.
[١] لألف التأنيث بنوعيها أوزان مشهورة، تضمنها الباب الخاص بالتأنيث. (و سيأتى فى ص ٥٤٢) و ألف التأنيث الممدودة ليست فى الحقيقة هى الممدودة، كما يتبين من الشرح السالف، إنما الممدود ما قبلها فوصفت بالمد لملاصقتها له؛ كما سيجىء فى الزيادة-ص ١٩٧-.