النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٩ - المسألة ١٤٨
أى: كيف تجنحون و تميلون... ؟و لا يمكن أن تكون هذه مصدرية، لعدم وجود العلامة الخاصة بها، و لفساد المعنى على تأويل المصدر المنسبك، و لأن هذه لها الصدارة الحتمية (مثل كيف) مع أن المصدر المؤول قد يكون صدرا و قد يكون عجزا...
و إلى هنا انتهى الكلام على أنواع «كى» الأربعة.
***
٢-ما الذى نصب المضارع: «يحسبوا» فى البيت القديم [١] و هو:
و طرفك إمّا جئتنا فاحبسنّه # كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
(أى: إن زرتنا فاحبس بصرك عنا-أى: أبعده عنا-و وجّهه لغيرنا؛ ليحسب الناس أنك تنظر إلى من تهواها هناك، فلا تتجه الشبهة إلينا. و لا يحيق بنا المكروه.
أو: امنع نظرك عنا؛ لحسبان الناس-إن نظرت إلينا-أن هواك عندنا... )
فقيل أصل الكلام: «كيما» حذفت ياء «كى» تخفيفا، و اتصلت بها «ما» الزائدة، و نصبت المضارع، لأنها مصدرية قبلها لام الجر مقدرة. و قيل:
إن «كما» تنصب أحيانا بنفسها و أن معناها «كيما» [٢] و قيل: «الكاف» للتعليل و «ما» مصدرية ناصبة، كما تنصب «أن» ...
و كل هذه آراء ضعيفة تكاد لا تختلف فى الغرض منها. و أخفها الأول.
***
[١] قال العينى: (إن هذا البيت قاله لبيد العامرى من قصيدة من الطويل) . ا هـ و نسبه غيره لعمر بن أبى ربيعة، و الروايات مختلفة فى نص البيت و ألفاظه.
[٢] من الأمثال العربية القديمة التى تؤيد هذا المعنى: «اترك الشر كما يتركك» . و يقول أبو هلال العسكرى: إن «كما» لغة فى «كيما» . و الخلاف شكلى لا أهمية له. و من ذلك قول العرب أيضا: «لا تظلموا الناس كما لا تظلموا» و هذا مذهب الكوفيين-راجع شرح الرضى على الكافية جـ ٢ ص ٢٤٠-