النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٧ - المسألة ١٤٨
و لا يصح اعتبارها مصدرية؛ لوجود الفاصل. أما هذا المضارع المنصوب بعدها فناصبه: «أن» المضمرة جوازا بعد لام التعليل.
الرابعة: الداخلة على «أن» المضمرة وجوبا-عند البصريين-؛ نحو:
أخلص فى عملى كى أرفع شأن وطنى. و هذا على اعتبار الناصب للمضارع عندهم هو:
«أن» المصدرية المضمرة وجوبا، و ليس «كى» ؛ لأن الحرف المصدرى، لا يدخل على نظيره و لو كان مقدرا-فى فصيح الكلام إلا على الوجه السالف.
و ظهور «أن» هذه أحيانا بعد «كى» ضرورة على هذا الرأى البصرى، كقول الشاعر:
فقالت أكلّ الناس أصبحت مانحا # لسانك كيما أن تغرّ و تخدعا [١]
و الكوفيون يجيزون وقوع «أن» الظاهرة-بعد «كى» فى الاختيار و يجعلون الناصب عند اجتماعهما هو: «كى» ؛ لسبقها، مثل: اسمع الموسيقى كى أن تهدأ أعصابك، و استمتع بالغناء كى أن تنتعش... و رأيهم هو السديد الذى يحسن الأخذ به، و يؤيد ظهور «أن» المصدرية أن إضمارها بعد «لام التعليل» جائز لا واجب عند الفريقين...
فالحرف «كى» فى الصور الأربعة السالفة بمنزلة لام الجر معنى و عملا. فإن وقعت بعده لام الجر كانت مؤكدة له و كان النصب عند البصريين بأن مضمرة وجوبا كما سبق، و إصمار «أن» هنا وجوبا عندهم هو موضع سادس يزاد على المواضع الخمسة الآتية (فى ص ٢٩٨) التى يجب فيها الإضمار، و التى يزاد عليها: «ثم» عند الكوفيين
(حـ) «كى» الصالحة للمصدرية و «للتعليلية» و لها صورتان:
الأولى: «كى» المجردة من «لام الجر» قبلها، و من «أن» المصدرية بعدها [٢]
[١] البيت لجميل بن معمر، و فيه رواية أخرى تخلو من الشاهد، هى:
فقالت: أكلّ الناس أصبحت مانحا # لسانك هذا كى تغرّ و تخدعا
.
[٢] الفرق بين هذه الصورة و الصورة الرابعة التى سلفت أن الرابعة لا بد فيها من دخول «كى» على «أن» المضمرة وجوبا و التى يجب ملاحظتها فى الإعراب و فى المعنى.