النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧ - المسألة ١٣٢
المسألة ١٣٢:
الأسماء التى لا تكون إلا منادى
من الألفاظ ما لا يستعمل إلا منادى؛ فلا يكون مبتدأ، و لا خبرا، و لا اسما أو خبرا لناسخ، و لا شيئا آخر غير المنادى [١] . و أشهر هذه الأسماء ما يأتى:
١- «أبت، و أمّت» بشرط وجود تاء التأنيث فى آخرهما على الوجه الذى فصلناه [٢] -و وجودها يحتم أن يكون كل منهما منادى، و لا يصح استعمالهما فى شىء آخر معها-نحو: يا أبت، إنى لك مطيع، و يا أمّت إنى بك بارّ. أى:
يا أبى... يا أمى.
٢- «اللّهم» ، المختومة بالميم المشددة [٣] ، نحو: اللّهم لا سعادة إلا فيما يرضيك، و لا شقاء إلا فيما يغضبك.
٣- «فل» (بضم الفاء و اللام معا) ؛ و هى عند النداء كناية عن مفرد معين من جنس الإنسان. و «فلة» ، (بضم الأول و فتح الثانى) و هى عند النداء كناية عن مفردة معينة من جنس الإنسان كذلك؛ نحو: يا فل، عمل المرء عنوان نفسه، و دليل عقله-يا فلة، القصد يمن، و خير الكلام أصدقه.
فالمنادى: (فل، و فلة) مبنى على الضم دائما فى محل نصب.
و لا يعنينا أن يكون سبب التعيين هنا فى الكناية ما يقوله بعض النحاة من أنها علم على إنسان، كسائر الأعلام الشخصية (مثل: محمد... و فاطمة... ) أو: ما يقوله بعض آخر: إن سببه طارئ بالمناداة و القصد، و أنها نكرة مقصودة، مثل: يا رجل؛ لمعيّن، أو: يا فتاة؛ لمعينة، و قد عرّفت النّكرة بالنداء و الإقبال... -لا يعنينا شىء من هذا كله؛ لأن نتيجة الرأيين واحدة؛ هى بناء
[١] و من الأسماء ما لا يصلح أن يكون منادى؛ كالاسم المضاف لضمير المخاطب؛ نحو:
يا صديقك، و كضمائر غير المخاطب. (أما ضمير المخاطب ففريق يجيز نداءه؛ طبقا لما سلف فى ص ٣) و كاسم الإشارة المتصل بكاف الخطاب-للسبب الذى فى رقم ١ من هامش ص ٤-فلا يقال: يا ذاك...
و كالاسم المبدوء «بأل» فى غير المواضع المستثناة التى سبق ذكرها فى ص ٣٥؛ فلا يقال: يا المكافح ستدرك مأربك...
[٢] فى ص ٦٠ و ما بعدها.
[٣] فى ص ٣٥ و هامشها الكلام على معانيها المختلفة، و طريقة إعرابها.