النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٣ - المسألة ١٣٧
و إنما يجب أن يحذف معه الحرف الذى قبله أيضا. إلا إن كان المنادى المرخم مختوما بتاء التأنيث؛ فتحذف وحدها دون الحرف الذى قبلها. ففى مثل:
«عقنباة» [١] و سلحفاة، علمين، يقال: يا عقنبا، يا سلحفا بالألف فيهما.
فالترخيم بحذف آخر المنادى أمر اختيارى، لا واجب، لكن إذا اخترنا الحذف فى هذا القسم المستوفى للشروط وجب أن يحذف مع الآخر الحرف الذى قبله، لأنهما متلازمان وجودا و حذفا فى غير المختوم بتاء التأنيث حيث يقتصر الحذف عليها وحدها.
و بمراعاة الشروط السالفة يتبين أنه لا يصح فى الأمثلة الآتية و أشباهها، حذف الحرفين الأخيرين معا فى نداء الترخيم:
يا مرتجاة، علما، لا يقال: يا مرتج، لوجود تاء التأنيث [٢] .
يا جعفر، يا ثمود-يا سعيد-يا عماد... أعلاما، لا يقال: يا جع- يا ثم-يا سع-يا عم... لأن الحرف الذى قبل الأخير ليس حرف مدّ أو حرف مدّ، لكنه ليس رابعا فأكثر.
يا رحيّم، يا هبيّخ [٣] -علمين-لا يقال: يا رحى-يا هبى...
لأن حرف العلة (الياء) قبل الآخر ليس ساكنا؛ فلا يصح حذف الياء؛ لأنها ليست للمدّ.
يا قنوّر [٤] -علما-؛ لا يقال: يا قنو؛ لأن حرف العلة (الواو) قبل الآخر ليس ساكنا؛ فلا يصح حذفه. لأنه ليس حرف مد.
يا فرعون-علما-لا يقال: يا فرع؛ لأن الحركة التى قبل حرف العلة (الواو) لا تناسبه؛ فلا بد من بقاء الواو. لأنها ليست للمد.
يا غرنيق [٥] -علما-لا يقال: يا غرن؛ لأن الحركة التى قبل حرف العلة (الياء) لا تناسبه؛ فلا بد من بقاء الياء. لما سبق.
[١] هى فى الأصل صفة للعقاب (إحدى الطيور الجارحة) يقال: هذه عقاب عقنباة، أى ذات محالب قوية.
[٢] بخلاف التاء فى مثل: «هندات» -طبقا للبيان الهام فى ص ١٠٥-.
[٣] أصل معناه: الغلام السمين، الممتلىء.
[٤] أصل معناه: الصعب اليابس من كل شىء.
[٥] أصله اسم لطائر طويل العنق من طيور الماء.