النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٨ - المسألة ١٥٧
أركب طائرة-لا يكون المراد أن ركوبى الطائرة يتكرر بتكرار السفر، و إنما المراد أن سفرى سيقتضى ركوبى الطائرة مرة واحدة. فإذا تكرر السفر فقد يكون فى الطائرة أو فى غيرها... بخلاف قوله تعالى: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ....... ) ، فإن الجواب و هو: الأمر بغسل الوجوه و الأيدى و غيرها مما يحتمه الوضوء يقتضى التكرار كل مرة، لدليل شرعى يوجب الوضوء قبل كل صلاة على من ليس متوضئا.
٦-جزم فعلها لفظا إن كان مضارعا، و محلا إن كان ماضيا [١] ؛ بشرط ألا تقترن به فى الصورتين «الفاء» أو «إذا» الفجائية-و هما لمجرد الربط-كقول الشاعر يصف الحساد:
إن يعلموا الخير يخفوه، و إن علموا # شرّا أذاعوا، و إن لم يعلموا كذبوا [٢]
فالمضارع: «يخفوا» مجزوم بحذف النون. و الماضى: «أذاع» مبنى على الضم لمناسبة الواو فى محل جزم. و مثله الماضى: «كذب» و لا محل للجملة الفعلية الماضوية فيما سبق؛ لأن الجازم قد عمل عمله فى محل الفعل الماضى؛ فلا يؤثر بعد هذا فى محل الجملة [٣] المشتملة على هذا الفعل.
فإن كان الجواب مقترنا «بالفاء» الرابطة، أو «إذا» الفجائية التى تحل محلها-أحيانا- فإن الجازم يؤثر فى مجموع الجملة، لا فى الفعل وحده، و لا فى غيره من أجزائها.
فتأثيره مسلّط عليها كلها مجتمعة متماسكة الأجزاء-و من بين أجزائها الفاء و إذا الفجائية. -فتصير الجملة كلها فى محل جزم بأداة الشرط [٤] . و يظهر أثر هذا
[١] انظر رقم ٢ من «جـ» ص ٤٣٦ و لهذا إشارة سبقت فى ص ٣٩٦.
[٢] تقدم هذا البيت لمناسبة أخرى فى ص ٣٩٧.
[٣] و لهذا لا يصح جزمها.
[٤] قالوا: لأنه لو وقع فى هذا الموقع فعل يقبل الجزم لجزم و على هذا لا يتسلط الجازم على جزء من أجزاء الجملة دون بقية أجزائها؛ كذا فى المغنى و الكشاف. لكن قال الدمامينى و أقره الشمنى: (الحق أن جملة الجواب لا محل لها مطلقا، إذ كل جملة لا تقع موقع المفرد لا محل لها. و لا يقال إنها واقعة هنا موقع المفرد-و هو الفعل القابل للجزم-؛ لأنها لم تقع موقعه وحده؛ بل موقعه مع فاعله الذى يتم به الكلام كما يتم بهذه الجملة... ) فعلى الرأى الأول: لو كان اسم الشرط مبتدأ لكانت جملة الجواب فى نحو: (من يقم فإنى أكرمه) فى محل جزم و رفع باعتبارين؛ هما الشرطية و الخبرية؛ بناء على أن الجواب هو الخبر أيضا، و على الثانى فى محل رفع على الخبرية فقط؛ كحالها فى نحو: من يقم أكرمه اتفاقا؛ لظهور أثر أداة الشرط فى المضارع الثانى.
(راجع الخضرى أول الباب) ثم الصبان أيضا عند الكلام على ما يجزم فعلين.
و لا يخلو هذان الرأيان من غموض و اضطراب، و نوع معارضة للحكم الذى قرروه و حققوه خاصا باجتماع المبتدأ و الشرط-و قد سبق فى رقم ٤ من هامش ص ٤١١ و انظر رقم ٥ من هامش ص ٤١٨ و هامش ص ٤٤٣