النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٩ - المسألة ١٤٩
قبول الضيم، أو مستعدا أو مستسيغا قبوله فى وقت مّا. فالنفى منصبّ على ما قبل اللام و ما بعدها معا (أى: أنه واقع على الكلام كله) فهو نفى عامّ لهذا، و لأنه -أيضا-شامل جميع حالات الحرّ، دون التقييد بحالة معينة، أو الاقتصار عليها.
و من نطق بالثانية نفى عن الطبيب نفيا باتّا فى جميع أحواله أنه تباطأ فى إنقاذ مريضه، و أنه رضى ذلك، أو أراده فى صورة من الصور؛ فكأنما قال:
ما كان الطبيب مريدا [١] التوانى مطلقا، و لا راضيا به، مهما كانت حالته و صورته.
فالنفى عام ينصبّ على ما قبل اللام و ما بعدها، و يشمل كل حالات الطبيب؛ فهو عام بسبب هذين الأمرين.
و الغرض الضمنى الذى يرمى إليه الأسلوب من وراء ظاهره هو أن الحرّ لم يخلق و لم يوجد مطلقا لما نفى عنه، و كذلك الطبيب. و مثل هذا يقال فى الصور الأخرى المعروضة، و ما يشاكلها: فكل منها يرمى إلى نفى شىء نفيا قاطعا ينصبّ على ما قبل اللام و ما بعدها معا، و يشمل جميع الحالات المعنوية التى يتضمنها الكلام -كما يرمى إلى أن الذى نفى عنه ذلك الشىء لم يرض به مطلقا، و لم يهيأ لقبوله، و إنما خلق و هيئ لدفعه و رفضه. فهذا أسلوب يبلغ الغاية فى قوة الجحد؛ إذا أريد به الاتجاه المعنوى السالف.
و بملاحظة كل جملة-مما سلف-نجدها تشتمل على أربعة أمور مجتمعة:
١-الفعل الناسخ: «كان» أو «يكون» -دون غيرهما من سائر الأفعال الناسخة أو التامة. و كلاهما يسمى: «فعل كون» ؛ لاشتقاقه من المصدر «كون» الذى يدل على الوجود العام (المطلق) .
٢-وجود حرف نفى [٢] قبل فعل «الكون» الناسخ. و هذا النافى المسموع هو:
«ما [٣] » أو: «لم» و تختص «ما» بالدخول على: «كان» ، الماضية الناسخة، و تختص «لم» بالدخول على المضارع المجزوم: «يكن» الناسخ و لا يصلح للدخول عليه غيرها [٤]
[١] انظر رقم ٣ من هامش الصفحة السابقة.
[٢] بشرط بقاء النفى على معناه، و عدم نقضه بشىء مثل «إلا» التى للاستثناء، أو إحدى أخواتها (كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٣٠١ و ص ٣٠٥) -
[٣] فلا تصلح: «لن» ؛ لأنها لنفى زمن المضارع المستقبل. و المطلوب هنا أن يكون زمنه ماضيا، و لا تصلح: «لا» ؛ لكثرة استعمالها فى نفى المستقبل. و لا تصلح: «لمّا» الجازمة؛ لأنها لنفى معنى المضارع بعد أن تقلب زمنه للماضى مع اتصاله بالزمن الحالى؛ فلا يكون زمنه للماضى الخالص المطلوب هنا.
[٤] أو «إن» النافية عند فريق كما فى الصفحة الآتية.