النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٣ - المسألة ١٤٩
فالمضارع: «أستريح» منصوب على اعتبار الفاء-للضرورة-سببية، كما يقول كثير من النحاة [١] .
(ب) قلنا [٢] إن أكثر النحاة يشترط فى فاء السببية بعد الاستفهام ألا يكون الاستفهام عن أمر قد حصل فى الزمن الماضى حقيقة؛ فيخرج نحو: لم أسأت إلى الصديق فيقاطعك؟فلا ينصب المضارع: لأن الإساءة وقعت فعلا. و حجته أنه إذا سبك المصدر المؤول بعد الفاء كان هذا المصدر المؤول مستقبلا، يجب عطفه على مصدر قبل الفاء، و يجب أن يكون مستقبلا أيضا؛ ليتحد «المعطوف و المعطوف عليه» فى الزمن-عملا بالرأى الراجح-فلو كان ما قبل الفاء ماضى الزمن لجاء المصدر «المعطوف عليه» ماضى الزمن أيضا؛ فيختلف فى زمنه عن زمن المعطوف المستقبل.
أما الذين لم يشترطوا عدم المضى فحجتهم ما ورد من مثل: أين ذهب الرسول فنتبعه، بنصب: «نتبع» مع أن المعنى فى ذلك قد وقع فى زمن مضى. ثم قالوا:
إن لم يمكن الوصول إلى مصدر مستقبل من الكلام الذى قبل «الفاء» مباشرة فمن الممكن تصيده و الوصول إليه من مضمون ذلك و لازمه؛ كأن نقول: ليكن منك إعلام بذهاب الرسول، فاتّباع منا.
مع أن الرأى الأول دقيق محكم، و له الأفضلية، و الاعتبار الأقوى-فالأنسب الأخذ بالرأى الثانى ليكون الحكم مطردا، فيقل التشعيب و التفريع، و لأن التقدير فيه روعى مثله فى أحوال أخرى مع فاء السببية، كما يتبين مما سبق [٣] ...
***
[١] لا داعى لهذا، فخير منه أن تكون للعطف المجرد و المضارع بعدها مرفوع، لعطفه على مثله المرفوع، و إنما حرك بالفتحة للضرورة؛ و هى مراعاة القافية. و مثله المضارع «يعصم» فى قول شاعرهم:
لنا هضبة لا ينرل الذلّ وسطها # و يأوى إليها المستجير فيعصما
و المراد بالهضبة هنا: صولة قومه، و عزتهم، و منعتهم.
[٢] فى رقم ٤ من ص ٣٤٧.
[٣] فى ص ٣٣٦.